الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين

 

حرك كتفيه مداعباً الموقف لتخفيف وطأة لومه:

-اعمل ايه بس يا رشيد، الجواز اصله طلع مكلف أوي، عامل زي البلاعة.

 

تنهد الأخر بعمق، وهز رأسه باستسلام :

– حاضر يا سيدي، بس حاول تلم ايدك شوية يا كريم، ومش كل حاجة عروستك تقول لك عليها تقول أمين.

 

دافع عن رغبته في إسعاد شريكة حياته بنبرة عاشقة:

-يا ابني مش عروسة وعاوزة تفرح؟

 

تحرك باتجاه شقيقه، وأردف بوقار ونضج:

-تفرح في المعقول، وعلى قد ظروف جوزها يا كريم، “لا يكلف الله نفسًا الا وسعها” يا حبيبي.

 

ثم وضع يده على كتف أخيه وثبت نظرته في عينيه ليؤكد كلماته الأخيرة:

-لازم من البداية تتحمل ظروفك، وتتأقلم على قد دخلكم، علشان بعد كده ما تتمردش عليك وتطالبك بحاجات فوق طاقتك .

 

_______♕_______

 

كانت تجلس في غرفتها فوق السرير، ممسكة بهاتفها وعلامات الضجر تكسو ملامحا وهي تقول بنبرة يملؤها اللوم :

-على فكرة يا اشرف انا زعلانة منك.

 

رق قلبه ولم يحتمل حزنها، فعاجلها بنبرة دافئة تفيض دلالاً، عساها ترضى:

-يا خبر، ويا ترى قلب اشرف زعلان منه ليه؟

 

على الرغم من الفرحة العارمة التي اجتاحت كيانها لسماع كلماته المدللة، إلا أنها قاومت مشاعرها وتصنعت البرود، وحافظت على صوتها الجاد الممتزج بالعتب:

– انت ازاي تقول لــ بابا انه يحولي انتساب؟

 

ثم تابعت بعتاب أشد وطأة:

-انت مش عارف ان ألسن كلية عملية و مفيهاش انتساب؟! ولا انت عاوزني انقل لكلية تانية تكون نظرية، للدرجة دي مش همك مستقبلي؟

 

تلقى كلماتها بذهول كمن أصابته صاعقة، وانقلب دلاله إلى انكسار وحزن عميق من قسوة اتهامها، لذا جاء صوته مدافعاً بصدق:

-انا يا حبيبتي مش خايف على مستقبلك؟ ازاي تقولي كده يا دليلة!

 

ثم تابع حديثه بنبرة يقطر منها الصدق:

-ده انا اول حاجة وعدتك بيها انتِ وخالي اني هخليكي أسعد واحدة في الدنيا كلها، وهنفذ لك أي حاجة حتى من قبل ما تطلبيها.

 

تنهدت برقة، قبل أن ترد عليه بعتابٍ ناعم:

-ما هو طلع كلام يا اشرف، بس على ارض الواقع روحت تطلب من بابا اني أحول انتساب.

 

حاول تبرير موقفه وتوضيح سوء التفاهم قائلاً:

-صدقيني يا قلبي أنا مكنتش أعرف ان ألسن مفيهاش انتساب.

 

تسلل الشجن إلى نبرتها، فخفتت، وراحت تسترجع غصتها التي مازالت مستقرة في أعماق صدرها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *