الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
قضى يومه الأول بين أحضان عائلته، وفي اليوم المشهود، احتشد أفراد العائلة جميعاً واستقلوا الحافلات متجهين صوب القاهرة إلى منزل “صادق”، لشراء” الشبكة” والمبيت هناك استعداداً لحفل الخطوبة المنتظر غداً.
في غرفتها، كاد قلبها يتوقف من فرط الفرحة الطاغية، انتقيت أجمل فساتينها وارتدته بعناية، فاليوم ستكحل عينيها برؤية حبيبها بعد غياب السنين، واليوم ستستقبله بثوب جديد، فطوال عمرها لم تره سوى ابن عمتها، أما الليلة، فستنظر إليه بعيون الحب.
كانت تقف أمام مرآتها والتوتر يغمرها، بينما تولت “ندى” تزيين وجهها برقة، لاحظت “ندى” ارتعاش جسدها، فأمسكت بيدها محاولة طمأنتها وقالت:
-يا بنتي اهدي شوية، جسمك كله بيتنفض يا دليلة.
التقطت أنفاسها بصعوبة بالغة وأجابت بنبرة واجفة:
-خايفة اوي يا ندى، مش عارفة هعمل ايه لما اشوفه.
ابتلعت ريقها وتابعت بهمس مرتعش:
-خايفة قلبي وعيوني يفضحوني قدامهم يا ندى.
تعالت ضحكات “ندى” لتبدد توتر الأجواء، وعقبت بمرحٍ:
-سبحان مغير الاحوال، اللي كان يسمعك من تلات شهور بس وانتِ بتتكلمي عنه ومش طيقاه، ما يشوفك الوقت وانتِ عيونك بتطلع فراشات.
انفتح الباب وولجت “منى”، وما إن وقعت عيناها على ابنتها حتى تسمرت في مكانها من فرط الذهول، فقد تجلى على ملامح “دليلة” جمال ساحر لم تعهده فيها من قبل، وكأن الفرحة الطاغية قد انعكست على وجهها لتزيده نورًا، بينما صبغت حمرة السعادة وجنتيها برقة.
تلمست موضع قلبها، وراحت تقرأ المعوذتين في سرها لتحصن ابنتها من كل عين حاسدة، فربما كانت هي الأخرى بحاجةٍ لأن يطمئن قلبها برؤية هذه الفرحة العارمة التي تشع من عيني صغيرتها. اقتربت منهما وسألت بنبرةٍ تفيض حناناً:
-جاهزين؟
أجابتها “دليلة” بنبرة متلهفة:
-اه يا ماما.
بينما كُنَّ غارقاتٍ في تبادل أطراف الحديث، تناهت إلى مسامعهنَ أصوات محركاتٍ تعلن وصول السيارات، ولم تكد دليلة تستمع إلى الصوت حتى نفد صبرها، فاندفعت تهرول صوب نافذة الغرفة لتسترق النظر وتُكحّل عينيها بطلته، تحت نظرات والدتها منى التي وقفت ترمقها باستغرابٍ وذهولٍ شديد من هذا التحول المفاجئ لشخصية ابنتها إلى النقيض تماماً