الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين

 

كاد قلبها يتوقف من فرط المفاجأة حين التفتت عيناها نحو بوابة القاعة، لتجده يخطو إلى الداخل بطلته المهيبة.

 

وقف يتلفت بعينيه باحثاً عن وجهٍ بعينه، وما إن لمح “رشيد” يتقدم نحوه حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة جذابة أسرت القلوب.

 

كان وسيمًا بشكل مبالغ فيه، كأنه فارس خرج للتو من بين سطور الروايات الوردية، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، ينساب تحتها قميص من نفس اللون، وتتوسطه رابطة عنق نبيذية اللون تزيد من جاذبيته.

 

 

كان ساحراً لدرجة جعلت معظم فتيات القاعة ينقلن نظراتهن إليه بفزع وانبهار، أما هو، فلم تكن تهمه كل تلك الأعين، كانت عيناه تدوران وتبحثان عن واحدة فقط، جاء الحفل وقصد المكان لأجلها.

 

 

وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليها، ارتجف قلبه بين ضلوعه بقوة، وشعر برغبة عارمة في أن يركض نحوها ويضمها إلى صدره أمام الجميع.

 

 

جف حلقها وابتلعت ريقها بارتباكٍ عندما التقت نظراتهما، فأسرعت بالنظر بعيداً، في محاولةٍ يائسة لإخفاء قرع الطبول المتسارع في صدرها.

 

استقبله “رشيد” بحفاوة ومصافحة حارة قائلاً:

-شرفتنا ونورت الفرح يا هشام باشا.

 

ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ صافية، ثم أجابه بنبرةٍ غلفها الود:

-الفرح منور بناسه يا باشمهندس.

 

 

رافق “رشيد” ضيفه نحو “عبد الرحمن” ليعرفه به، ثم اتجها نحو العروسين لتهنئتهما، قبل أن يجلس على طاولة مخصصة لكبار رجال العائلة.

 

 

ورغم أن “بسمة” كانت تسرق النظرات إليه بين الحين والآخر، إلا أنه حافظ على وقاره واحترامه للرجال الجالسين بينهما، فلم يلتفت صوبها رغماً عن الشوق الجارف الذي كاد يفتك به لرؤية عينيها.

 

 

وفجأة، قرر أن يسرق نظرة سريعة لطمأنة قلبه، لكن النيران اندلعت في صدره بغتةً، حين رأها تقف وتتحدث مع “سامر”، وكان الأخير يمازحها بينما تبدو هي مندمجة في الحديث وتضحك برقة.

 

 

بلحظة تحول شوقه إلى غضبٍ عارم كبركان ثائر يوشك أن يدمر كل ما حوله، تملكه الرعب من فكرة أن يكون هذا الشاب حبيبها، أو ربما خطيبها، فرغم خلو أصبعها من الخواتم، إلا أن الشكوك نهشت عقله فربما لم يشتروا خاتم الخطبة بعد.

 

 

حين نهض “رشيد” برفقة والده للاشراف على البوفيه، وجدها فرصة سانحة، بدأ يراقب تحركاتها بدقة، وما إن رآها تغادر القاعة متجهة نحو الممر المؤدي إلى دورات المياه، حتى انتظر ثوانٍ معدودة وتبعهما بخطوات واثقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *