الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
-تمام يا فندم، هستناك تشرفنا.
أدرك “هشام” بذكائه لمن يعود هذا الصوت، وابتسم وهو يجيب:
-أكيد، تصبح على خير يا باشمهندس.
رد بوقارٍ:
-وحضرتك من أهله.
دققت النظر في عينيه، وسألته بنبرة تفيض بالفضول:
-كنت بتكلم مين؟
أجابها بجدية مصطنعة:
-وانت مالك يا حشرية؟
ثم تابع يلومها بنبرة حازمة:
-وتاني مرة لما تلاقيني بكلم حد صوتك ما يطلعش.
وضعت كوب القهوة على الطاولة المجاورة بهدوء، ثم اقتربت تداعب وجنتيه برقة ومشاكسة قائلة:
-انتِ بتغيري عليا يا بيضة؟
نفض يدها عن وجهه وقال محذراً :
-اتلمي.
زفرت بضيق مصطنع، وعقبت وهي تتراحع للخلف:
-انا غلطانة اني بدلعك.
ثم التفتت إليه وتابعت بسخرية تنقل له واقع الحصار بالأسفل:
-أمك بتقول لك انزل سلم على خالتك ونسرين.
زفر بضيق ونفاد صبر من هذه المحاولات المستمرة، وقال متهرباً:
-انزلي ولو سألتك تاني قولي لها حاضر وتوهي.
رفعت كتفيها بقلة حيلة دلالة، وقالت:
-انت حر.
استدارت وتركته لتنزل إلى الأسفل، بينما تحرك هو نحو مقعده، وجلس يرتشف قهوته في استجمام تام، مستمتعاً بسكينة الليل وهدوء النسمات التي أنسته ضغوط العائلة ولو لحين.
_______♕_______
في غرفة “صادق”، كان يجلس على طرف فراشه واضعاً الهاتف على أذنه، يستمع بتركيز إلى “أشرف” الذي كان يطلعه على ما توصل إليه من حلول وتنازلات لتقريب وجهات النظر.
ورغم كل ما سمعه، كان التردد لا يزال ينهش عقله، فما كان من “أشرف” إلا أن قال بنبرة حملت بداخلها كل معاني الرجاء:
-يا خالي ارجوك بص لي بعين الرحمة واعتبرني ابنك.
أجابه بنبرة صادقة خرجت من أعماق قلبه:
-وهو انا مش بعتبرك ابني يا اشرف؟
رد عليه ضاغطاً بنعومة:
-طب لو فعلاً ليا غلاوة عندك توافق، من الاخر يا خالي انا مش هقدر استنى اربع سنين بحالهم، انا بحبها، والله العظيم هشيلها جوة عيوني وهعمل المستحيل عشان تكمل تعليمها وتحقق كل اللي بتتمناه واكتر كمان.
تنهد بضيقٍ وهو يطرح عليه أكبر مخاوفه:
-طب وانا اضمن منين اني بعد ما اوافق وتتجوزوا، ما يحصلش حمل وبنتي مستقبلها كله يضيع؟
بادر إلى تبديد شكوكه بوعد قاطع:
-قبل الفرح هنروح لدكتورة وحضرتك هتكون معانا علشان تطمن.