الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
حاصر محاولتها للهروب بابتسامة منتصرة، وتابع مستغلاً دهشتها، ليصيغ اعترافها بطريقته قائلاً:
-مكنتش متخيل إني شاطر أوي كده وقدرت أخطف قلبك، بالشكل اللي يخليكِ مستعجلة نكون مع بعض زي ما انا مستعجل بالظبط يا قلبي.
ارتسمت على ثغرها ابتسامة خجولة، وقررت إنهاء هذا الضغط اللطيف الذي يمارسه عليها، فقالت لتتخلص من حصار عشقه:
-طب يلا روح بقا، بابا بينام بدري يا اشرف.
أجابها بهمس دافئ لامس روحها:
-حاضر، انت تؤمري، يا نن عين أشرف من جوة.
________♕_________
صعد “رشيد” إلى السطح هرباً من ضغط والدته والحصار الذي باتت تفرضه عليه مؤخراً لإجباره على الزواج.
تنفس الصعداء في الهواء الطلق، ثم أخرج هاتفه وقد حسم أمره على الاتصال بالضابط “هشام الحديدي” ليعبر له عن امتنانه وشكره على موقفه النبيل معهم في النادي.
في تلك الأثناء، كان “هشام” يجلس برفقة والدته في ردهة المنزل، يرتشفان الشاي الدافئ وعيونهما معلقة بالتلفاز الذي تعرض فيلماً قديماً.
اهتز الهاتف معلناً عن اتصال وارد، ألقى نظرة سريعة على الشاشة، وتفاجأ بالاسم، فنهض واقفاً على الفور حين علم أنه شقيق تلك المشاكسة التي احتلت تفكيره في الأونة الأخيرة.
التفت إلى والدته وقال بعجلة:
-ده واحد صاحبي بيتصل، هكلمه من البلكونة عشان تعيشي براحتك مع الفيلم ومصدعكيش.
رمقته بنظرة ذات معنى، وخرجت كلماتها بمشاكسة مرحة، متمردة على وقار وجهها المعتاد:
-علشان الفيلم بردو ولا عشان تتكلم براحتك مع الجو؟
وتابعت متهكمة:
– قال واحد صاحبه قال.
رد عليها بابتسامة ساخرة:
-جو ايه وأرض ايه،ما تبطلي بقى دور المحقق كونان اللي عايشة لنا فيه طول الوقت ده يا انتصار.
أمسك هاتفه وتوجه بخطوات سريعة نحو الشرفة المطلة على الشارع ، ثم أجاب بنبرة تغلفها الهيبة والوقار:
-أهلاً يا باشمهندس.
جاءه صوت “رشيد” عبر الطرف الآخر مفعماً بالاحترام:
-أهلاً بحضرتك يا هشام بيه.
وتابع ببعض الحرج والتحفظ:
-اتمنى مكونش أزعجتك ولا اكون اتصلت في وقت مش مناسب لحضرتك.
أجابه بأسلوب راقٍ يحمل الكثير من الود وبساطة تعمد بها كسر الكلفة والحواجز بينهما:
خالص، وبعدين انت مسموح لك تتكلم في اي وقت.