الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
راح يوضح لها أبعاد حساباته:
-أنا الحمدلله يا حبيبتي، مرتبي من الوظيفتين كويس قوي، قولي هقعد لي سنتين تلاتة كمان مع الاربع سنين بتوع جامعتك، يبقوا سبع سنين، هكون عملت فيهم اللي يكفينا.
تنهد بعمق، وتبدلت نبرته إلى عاشق ولهان ذابت قلبهُ وهو يهمس:
-وارجع لك، وساعتها مش هخرجك من جوة حضني أبداً.
كانت كلماته بمثابة بساط سحري ينقلها إلى عالم آخر، عالم دافئ وخالٍ من العقل والمنطق، وينبض بغرامٍ صاخب ومشاعر بكرٍ تتذوق لذتها على يديه لأول مرة.
استقبلت مشاعره وذابت بداخلها بنهم، كمسافر أمضى عمره في صحراء قاحلة، وما إن وجد نبع ماء حتى ارتوى منه حتى الثمالة.
سألها بنبرة حماسية متأملة:
-ايه رأيك يا قلبي؟
بلا ذرة تردد، أجابته كأنها واقعة تحت تأثير تعويذة سحرية:
-أنا معاك في كل اللي تشوفه صح يا اشرف.
تنهدت بعمقٍ ثم انسابت كلماتها بصوت هيمان يفيض عذوبة:
-المهم نكون مع بعض.
غمرته سعادة طاغية فور سماعه اعترافها الأول، وبدت روحه كأنها تلامس غيم السماء، فسألها بصوت هامس يفيض هيامًا:
-انتِ عوزانا نكون مع بعض يا دليلة؟
استردت وعيها فجأة وأدركت مغزى ما تفوهت به دون وعيٍ، وراحت توبخ نفسها وغبائها.
أغمضت عينيها وهمست بحياءٍ شديد:
-أكيد يا أشرف.
لكنه لم يكتفِ بهذا القدر،بل كان كظمآنٍ يطمع في الارتواء من فيض غرامها، فباغتها بسؤالٍ حاصر به ما تبقى من حصونها:
-بتحبيني قد ايه يا نور عيون أشرف؟
انتفض قلبها بعنف إثر سؤاله المباغت، فأطبقت جفونها وضغطت على شفتيها بخجل عارم، شعر بحيائها خلف الهاتف، ومع ذلك أصر بنبرة عاشقة:
-على فكرة، انا مش هقفل غير لما اسمعها.
سألته محاولةً التملص بخجل:
-تسمع ايه؟
رد وعواطفه تفيض من صوته:
-بحبك يا أشرف.
ابتسمت بحرج ولاذت بالصمت، فحثها قائلاً:
-يلا، انا مستني اسمعها.
لم تجد سبيلاً للنجاة سوى الفرار، فافتعلت حجة وقالت له:
-طب روح كلم بابا قبل ما ينام، وبكرة نبقى نكمل كلامنا.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة مفعمة بالخيلاء، وشعر بنشوة الصياد الذي اقتنص أثمن اعتراف، ليرد بصوت يقطر هياماً وسط ذهولها الشديد:
-كده انا اخدت اعتراف أقوي من كلمة بحبك نفسها.