الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
رمقها بنظرة غارقة في التهكم وراح يقول وهو يعدل ياقة قميصه :
-انتِ هبلة يا بت، انا فرحي بعد بكرة، يعني خلاص، بقيت مستغني عن خدماتك.
علقت بابتسامة متهكمة:
-صحيح، اخرت الغز علقة.
ثم نقلت نظراتها نحو “رشيد” وسألته بفضول حذر:
-يا ترى انت كمان هتندل معايا زي اخوك ولا ايه ظروفك يا باشمهندس؟
جاء رده هادئاً، حازماً، وواثقاً:
-متقلقيش يا حبيبتي، الهندسة مستقر هنا إلى ما لا نهاية، انتِ اللي هتديني استمارة ستة واخلص منك قريب ان شاءالله.
ابتسمت ساخرة قبل أن تعلق بتهكمٍ واضح:
-مستقر اه، أمك اتصلت بخالتك وطلبت منها تحيب”نسرين “وييجوا بحجة انها تساعدنا في تنضيف البيت، وزمانها على وصول.
وتابعت بسخرية:
-يــا،يا جناب المستقر .
ارتفع حاجبهُ بذهول مباغت وقال سريعاً:
-كويس انك قولتي لي، يدوب ألحق أعمل قهوتي واهرب بيها على السطوح.
انشقت عن ثغر كريم ابتسامة ساخرة وهو يتدخل في الحوار، مصوباً نظراته الفاحصة نحو شقيقه:
-وهي أمك هتغلب، دي احتمال تبعتها لك تأكل البط والحمام في العشة، واحتمال الدكتورة تجود من عندها و تزغط دكرين البط كنوع من استعراض المواهب قدامك يا عريس.
تعالت ضحكاتهم، خطت بسمة بخفة نحو شقيقها المتكئ على إطار الباب وقالت:
-انا هروح أعمل لك القهوة.
نظر إليها وراح يحدثها برجاء :
-بوش يا بسوم الله يبارك لك، مش صايصة زي بتاعت كل مرة.
توقفت ممتعضة، ومدت شفتيها بدلال قائلة:
-أنا بعمل قهوة صايصة يا رشيد؟
هز رأسه مؤكداً بلا تردد:
-حصل.
اشتعل حماسها وتحدت قائلة:
-طيب يا رشيد، انا بقى هدخل اعمل لك فنجان قهوة، هخليك تحلف بيه العمر كله، ومهما شربت في أفخم الكافيهات، بردوا مش هتوصل لجماله.
ابتسم مجارياً حماسها:
-ارجوكِ اعملي كده.
غادرت متجهة نحو المطبخ، ليعود الصمت إلى الغرفة مجدداً، التفت إلى شقيقه الأكبر وسأله باهتمام:
– مش محتاج أي حاجة اعملها معاك؟
أجابه بامتنان:
-تسلم يا هندسة.
ثم تردد قليلاً قبل أن يضيف بابتسامة حذرة:
– بس لو تشوف لي معاك 500 جنية يبقى كتر خيرك.
اتسعت عيناه بدهشة واستنكار، ثم رمقه بنظرة حادة وهو يقول:
-يا ابني انت مبتشبعش فلوس، انا مش لسه مديك ألف امبارح بالليل، ده غير الخمسة اللي ادتهم لك قبل ما اسافر اخر مرة.