في هواها متيم الجزء الثاني سماح نجيب
فردت قائلة بنبرة مذهولة :
–:” حضرتك بتقول إيه يا دكتور رفيق”
عاد يشير بيده للباب ثانية وهو يقول ببرود :
–:” بقول اتفضلوا اطلعوا برا انتوا الاتنين ايه لسه سمعك تقيل وأنتى يا آنسة أنتى إسمك إيه”
وجدته ليان يشير إليها ، فأجابته بصوت منخفض :
–:” إسمى ليان سامى”
أرهف سمعه لعله يلتقط حروفها الهامسة ، فصاح بضيق :
–:” على صوتك وأنتى بتتكلمى اشمعنا دلوقتى صوتك واطى ما صوت ضحكتك سمع الكلية اللى جمبنا من شوية ”
يكفى هذا فهى لن تتحمل سماع كلمة سخرية أخرى منه ، كانت الدموع كسحابة غطت عينيها ، جعلت الرؤية لديها مشوشة وضبابية ، فقامت بلم ما تناله يديها من أغراضها ، فهى تريد الخروج من هذا المكان بأقصى سرعة ،و لاتعلم ماذا أخذت أو ماذا تركت من اغراضها؟
تسابقت قدميها فى الخروج أو بالأصح الركض ولكن قبل بلوغها الباب سمعت صوته يسمرها فى مكانها وهو يقول :
–:” أنتى راحة فين أنا مش بكلمك يا أنسة أنتى ”
أرتجفت يدها على مقبض الباب ، ودموعها تتساقط على وجنتيها ، فأشتعلت النار والكراهية بقلبها ، تتأجج بداخلها كالحريق الذى شب بأعواد القش فتأكلها ولم يبقى منها شيئاً، فإلتفتت اليه ، تنظر إلى تعبيرات وجهه الهازئة بها ، فوجدت نفسها تنظر اليه نظرة كره وحقد ، فلو النظرات تق\تل ربما كان خر رفيق قتي\لاً الآن
عقد حاجبيه من نظرة تلك الفتاة له ، فوجدت نفسها تردف بكلمات أصابتها هى أولاً بالصدمة قبل أن تصيب الحاضرين، خاصة وهى تقول :
–:” حضرتك أنا راحة الكباريه اللى ضحكتى متلقش الا بيه”
أنهت قولها وفتحت باب القاعة وخرجت ، قبل أن تسمع منه كلمة اخرى ، أو ترى تلك النظرات الشامتة المرتسمة بوضوح جلى على وجه بعض الفتيات
فلملمت رهف أيضاً أغراضها ، لتخرج من القاعة ، وحالها لا يفرق عن ليان ، ولكن صدمتها أكبر فشقيقها تعامل معها بأسلوب مهين
فنظر إليها قائلاً بتساؤل :
–:” وحضرتك راحة فين أنتى كمان”
ضمت رهف كتبها إلى صدرها ، تحاول منع دموعها من التساقط ، فردت قائلة بصوت مرتجف :
–:” مش حضرتك يا دكتور طردتنا من المحاضرة أنا بنفذ كلامك وخارجة”
خرجت رهف وهو يعلم أنها تشعر بالضيق منه ، وخزات مؤلمة أخذت تعتصر قلبه وهو يراها هكذا ، فهو لا يحتمل أن يرى دموعها ،وكيف ذلك وهو من حرص على عدم إبكاءها يوماً ؟