في هواها متيم الجزء الثاني سماح نجيب

ينظر رفيق لشقيقته مطمئناً ، انها لم تعود ترافق تلك الفتاة ، فهو يشعر بالراحة لأنه لم يعد يراها تجلس بجوارها ، فربما تكون امتنعت عن حضور المحاضرات ، أو ربما تركت الكلية ، وسيكون هذا أفضل بالنسبة له ، بالرغم من أنه لا يعرف الفتاة جيدا ، ولم يعد يتذكر ملامح وجهها ، ولكنه يريدها أن تظل بعيدة عن شقيقته

انتهت المحاضرة ، فتنفست ليان الصعداء عندما رأته يخرج من باب القاعة ، وهى تتمنى ان تسقط السماء على رأسه
فدمدمت بغيظ هامسة لذاتها :
–:” فى ستين داهية تاخدك يا دكتور رفيق”

قامت من مكانها ، وذهبت لتجلس بجوار رهف لحين موعد بدء المحاضرة التالية

فرمقتها رهف وهى مقطبة الجبين وقالت :
–:” احنا هنفضل بالنظام ده يا ليان ما خلاص بقى تعالى اقعدى جمبى فى محاضرة دكتور رفيق”

ردت ليان برفض قاطع :
–:” لاء مش عايزة أبقى قاعدة قدامه كده ولا يشوفنى وعلشان ما يحصلش اللى حصل قبل كده”

مسدت رهف على ذراعها بحنان وهى تقول :
–:” المحاضرة دى عدا عليها كتير إنسى بقى دا احنا خلاص قربنا نمتحن امتحانات الترم الأول”

فرقعت ليان أصابعها قائلة :
–:” أه فكرتينى فى ملزمة عايزين نشتريها علشان الامتحانات”

أماءت رهف برأسها وقالت :
–:” بعد ما نخلص المحاضرات نروح نشتريها يلا بقى مش هتاخدى حاجة من السوبر ماركت بتاعى”

تبسمت ليان لها وهى تقول:
–:” هاتى يا أختى ماهو السوبر ماركت ده اللى جابلى الكلام معاكى لبان”

حركت رهف رأسها وهى تجيل ببصرها داخل حقيبتها :
–:” اه معايا فى بالفراولة وبالبرتقال وبالموز تاخدى ايه”

رفعت ليان حاجبها قائلة :
–:” دا انتى بقى مبضعة فى الشنطة يا رهف ”

وضعت رهف يدها على فمها ، لتكتم صوت ضحكتها وهى تقول:
–:” اه التموين لسه جاى طازة”

حاولت ليان تمالك ضحكتها حتى لاتخرج منها بصوت عالى ينتبه عليه الحاضرين :
–:”والله ماحد مودينى فى داهية غيرك أنتى والسوبر ماركت المتنقل بتاعك ده”

أثناء نظرها تجاه باب القاعة ، لمحته واقفاً يتحدث مع أحد الطلاب أمام الباب بالخارج ، فماتت البسمة على شفتيها ، وتجمدت تعابير وجهها ، تشعر بدماءها تسير حارة بعروقها ، فكلما وقع بصرها عليه ، يزداد الكره بقلبها ، فمحاولة نسيانها لما حدث ، لا تجدى نفعاً ، فما أن تراه تظل تدمدم بسخط ولا تخلو كلماتها من رجاءها بأن تراه بأسوء حال ، أو أن لا ترى وجهه مرة أخرى
______________
منذ عملها بتلك الوظيفة ، تحسنت أحوالهما المادية قليلاً ، فهى تستطيع الآن على الاقل ، شراء أدوية والدتها ، فهى تشكر الله على توفيقها فى الحصول على تلك الوظيفة ، قامت بتحضير طعام الإفطار حتى تطعم والدتها وتعطيها أدويتها قبل الذهاب إلى عملها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *