في هواها متيم الجزء الثاني سماح نجيب
ناولها نقود من جزدانه الجلدى ، فلم تجادله بهذا الشأن ، بل أسرعت بتنفيذ ما يريد ، و خرجت من الشقة ، فأسرع هو بفتح باب المرحاض ، وسحب المرأة من يدها بعدما أرتدت ثيابها ، وخرج من الغرفة ، ففتح باب الشقة ، وجعلها تنصرف قبل مجئ زوجته ثانية ، فبعد أن أغلق الباب خلف المرأة ، استند عليه يزفر براحة ، بل أنه شعر بإرتخاء قدميه ، فسقط جالساً خلف الباب ، فلو كانت إلهام تمكنت من إكتشاف أمره ، ربما كان سيلقى حتفه ، فهى إن كانت تطيعه كل الوقت ، وتلك الطاعة نابعة من حبها له ، فهو لا ينكر أنها مرأة ليست بالهينة ، وبإمكانها أن تصبح أشد خطراً وقتما تريد
________________
طرقت نسرين باب غرفة مكتب مالك ، فدلفت تحمل بيدها قدح القهوة الخاص به ، فكلما اقتربت خطوة علا صوت طنين دقات قلبها بأذنيها ، ولم تنسى ترطيب جوفها من حين لأخر وهى تبتلع ريقها ، فكلما تأخذ عهداً بالإقلاع عن ذلك الحب ، تجد نفسها غارقة ببحر الأوهام والسراب أكثر فأكثر
فوضعت قدح القهوة أمامه وهى تبتسم بخجل شديد :
:” القهوة يا باشمهندس مالك اتفضل أنا عملتهالك بنفسى”
تبسم مالك لها وهو يقول :
–:” مخلتيش الساعى يعملها ليه وتعبتى نفسك”
أخفضت وجهها أرضاً وقالت :
–:” تعبك راحة يا باشمهندس ودى مفيهاش تعب ولا حاجة دى حاجة بسيطة”
أرتشف مالك من قدح القهوة بتلذذ قائلاً :
:” أممم طعم القهوة حلو جدا شكرا يا نسرين”
أبتسم لها ابتسامة عريضة ، فلعنت دقات قلبها ، التى تقفز فرحاً من رؤية ابتسامته ، فقلبها سيودى بها فى النهاية الى طريق التعاسة الأبدية ، بسبب تعلقه بشخص لن يكون له فى يوم من الأيام
فأجابته بصوت هادئ :
–:” الشكر لله يا باشمهندس مالك أى خدمة تانية”
أخذ عدة أوراق وناولها إياها قائلاً :
– :” أيوة الورق ده توصليه لمستر رفيق فى مكتبه ولو لسه موصلش أديه للسكرتيرة بتاعته”
أخذت منه الأوراق قائلة بتهذيب :
–:” حاضر عن إذنك”
قبل أن تخرج سمعت رنين هاتفه ، فوجدته يرد على الاتصال الوارد من خطيبته قائلا بصوت مبتهج:
–:” أهلا ماهى اخبارك ايه”
قبضت بيدها على الورق ، تعتصره بين أصابعها ، كأنها تريد أن تعتصر ذلك النابض بين ضلوعها ، فهو صار يتفتت لوعة بسبب غيرتها ، عندما علمت أنه يتحدث مع خطيبته ، فسارت بخطوات سريعة نحو الباب ، قبل أن تسمع تلك الكلمة التى تنخر فى قلبها كالنصل الحاد عندما يناديها ب” حبيبتى”