في هواها متيم الجزء الثاني سماح نجيب
أخرجت والدتها نقود من جيبها قائلة :
–:” كنت عيزاكى تنزلى تشترى عيش وفطار”
تركت سارة الجريدة التى بيدها ، وأخذت النقود من يدها وهى تقول بحنان :
– :” حاضر يا ماما هلبس وانزل اجيب الحاجة على طول”
قامت من مكانها ، وقبلت والدتها على وجنتها ، فأمها تعانى من شلل بذراعها الأيسر ، يجعلها تعجز عن تحريكه ، فهى تريد البحث عن وظيفة ، لتستطيع أن تعيل أمها وتعيل نفسها ، فمعاش والدها ، لا يكفى لسد احتياجتهما ، من المأكل والملبس والعقاقير الطبية التى تتناولها والدتها
ارتدت ثيابها و ضبطت وضع حجابها على رأسها ، فخرجت الى الشارع ، لمحها ذلك الشاب ، الذى لا يكف عن اثارة اعصابها بازعاجه المستمر لها ، والتى قد سأمت منه حد الموت ، فهو شاب لا يفعل شئ بحياته ، سوى الجلوس هكذا على هذا المقهى وازعاج الفتيات
فأردف بكلماته التى لا تزيدها سوى احساس بالاشمئزاز منه ومن أفعاله :
–:” يا حلو صبح يا حلو طل حن علينا بقى يا جميل بلاش القساوة دى”
غمغمت سارة بصوت هامس:
–:” ربنا ياخدك يا أخى بقى ويريحنى”
واصلت سيرها فسمعت وقع أقدامه خلفها ، زاد خوفها أكثر فهو شاب وقح ، ولكنها اكتفت من أفعاله المزعجة
فألتفتت اليه تنظر له بشراسة فعينيها أصبحتا كأنهما جمرتين من نار وان لم يبتعد ستحرقه حيا :
– :” فى إيه يا أستاذ انت أبعد عن طريقى بقى ايه قلة الأدب والذوق دى خلى عندك دم شوية”
تبسم الشاب بسماجة قائلاً:
– :” مالك بس يا آنسة سارة شادة حيلك علينا ليه اهدى مش كده هو انا عملتلك حاجة”
زجرته سارة بنظرات غاضبة وقالت بتهديد ووعيد :
– :” يعنى انت مش هترتاح الا لما اعملك محضر بعدم التعرض ولا ايه”
تبسم الشاب قائلاً بسخرية :
– :” وهو مين اللى هيقفلك انتى مقطوعة من شجرة مفيش غير أمك المشلولة”
كلماته الوقحة أثارت اشمئزازها اكثر منه ، فماله هذا الشاب الذى لا يعلم عن الأدب شيئاً ، يهينها بتلك الطريقة الجارحة فلما يذكر مرض والدتها ، بتلك الكلمة الفجة و الساخرة والمهينة ، ولكنها وجدت قدميها تسرع الخطوات ، قبل أن تسبقها عينيها فى ذرف الدموع
وصلت للمخبز وابتاعت الخبز اللازم لهما ، ولم تنسى شراء الطعام ، فتغشى عينيها سحابة من الدموع ، يرجع ذلك لمعايرة ذلك الشاب لها ، فكم تهفو هى لترك ذلك الحى ، علها تتخلص من مضايقته لها ، ولكن من أين لها بالمال ، الذى يمكنها من ذلك ، فهى حتى لم تعثر على وظيفة ملائمة ، فبعد إنتهاءها عادت لوالدتها ، وصعدت الدرج العالى ، تكاد أنفاسها تتلاشى ، فوضعت يدها على صدرها ، علها تستطيع إلتقاط أنفاسها ، فكل شئ بحياتها يتطلب منها ، أن تكون قوية وصبورة ، فظل لسانها ينهج بالدعاء والمناجاة لله ، فالله وحده هو القادر ، على تغيير حياتها وأمورها من حال إلى حال أفضل ، فثقتها بالله هى من تمنحها القوة بأوقات كثيرة ، عندما يتسلل لها الضعف واليأس مثبطان عزيمتها
_________________
أنتهت أيام العطلة الصيفية ، و بدأ العام الدراسى الجديد كانت ليان أنتهت من ترتيب إقامتها بالسكن فى المدينة الجامعية ، وشعرت بالحزن لفراق أخيها وجدتها
قامت من نومها، وأدت صلاتها ، وبعد الانتهاء ارتدت ثيابها ، تشعر بالخوف وأيضا تشعر بالحماس ، فهى ستدخل عالم جديد كلياً ، فهى أنتقلت الى المرحلة الجامعية ، فالجامعة عالم آخر جديد ، بالنسبة لفتاة قادمة من احدى القرى الريفية