لن استسلم الجزء الأول سارة سعد
*مسحت دموعها تهتف بخفوت وملامح مريرة بطعم العلقم بفمها:
“أنا باقرف منه ياخالتي مش باطيقه ولا باطيق ريحته”
*تركت نفسها تسقط ببطء فوق المقعد المجاور لغرفة أخيها… تشهق بتعب وأخيرا شعرت بوجع وألم جسدها اللذان تحولا بفضل زوجها السادي المريض الذي لا يعرف غير القسوة والعنف في مشاعره الحميمية والعادية إلى جسد بارد شاحب
لا يشعر ولا يتألم وكأنها روح بجسد ميت….قت/ل فرحتها واستنزف قوتها ورحيقها حتى أصبحت تكره تلك العلاقة التي شرعها الله عز وجل وتتمنى محوها من الوجود….جففت دموعها بقسوة وفتور وبصوت ضعيف همست:
“أنا هاروح ه معاكي يا خالتي لبيت الست كريمة إلا محتاجة شغالة”
*قالتها وهي تبتسم من سخرية قدرها… غمغمت أم سعيد بصوت باكي قهرا على شجن الشابة الناعمة وهي تجفف دموعها بطرف طرحتها السوداء :
“معلش ياحبيبتي نصيبك وقسمتك…ربنا يكتبلك الخير والسعادة ويجعل وش البيت دة عليكي خير يارب”
**************************
*وقفت كريمة بمنتصف الحديقة الكبيرة الممتلئة بالزهور العطرة ثم تقدمت بضع خطوات من حوض الزهور الكبير الذي يتضمن الكثير من أنواع الزهور الفواحة و الذي زرعه نضال بنفسه واهتم به حتى أصبح حوضا كبيرا تقول باهتمام :
“اسقي الورد كويس يا عم داود أنت عارف نضال بيه من ضمن كل الجنينة الكبيرة ديه بيحب الحوض دة قد إيه”
*أومأ العم داود الجنايني العجوز رأسه وهو يضع طرف جلبابه البلدي بفمه ويبتسم بحبور :
“أنتي هتوصيني ياست كريمة على ورد الغالي…. دة كله إلا نضال بيه ابن قلبي”
*ابتسمت كريمة وهي تضع فوق الطاولة المستديرة بمنتصف الحديقة طبق فطائر ساخنة مع كوبين من الشاي بالحليب ثم نادت بحنو:
“طيب تعالا يا راجل ياعجوز كلك لقمة الاول لو نضال عرف إني مش بافطرك يزعل مني!”
*ضحك داود بسعادة ليظهر على وجهه العجوز الشيبب وكبر السن:
“طبعا لازم يوصيكي عليا مش أنا اللي مربيه وكان بيلعب قدامي طول النهار والليل وعارف هو عايز إيه وبيحب إيه؟”
*هتفت كريمة معترضة:
“إيه… إيه مربيه أومال أنا إيه يا خويا ! أنت ناسي أني اشتغلت هنا وهو عمره عشر سنين وكنت أنا إلا باخد بالي منه في كل حاجة والنبي دة كان متعلق بيا أكتر من الست هانم الله يرحمها….لحد ما بقا متجوز الست إسراء هو صحيح انشغل بيها شويه بس كان لما يعوز أي حاجه يطلبها مني أنا”