لن استسلم الجزء الأول سارة سعد
“حاجه أم سعيد أخبارك إيه؟”
*هكذا كل كلماته البسيطة بكل تواضع وصوت أجش خطير…لتلتفت إليه أم سعيد ضاحكة بسعادة وكأنها رأت منقذها لتترك يد شجن وتذهب إليه بخطوات بطيئة ولكنه كان الأسرع وبخطوتين من ساقيه الطويلتين كان يقف أمامها و هو مازال منحني الرأس يرتدي نظارته الشمسية الأنيقة ولم يلمح تلك الواقفة من بعيد تتطلع إليه بانبهار وكأنها ترى نجما من نجوم السينما:
*قالت أم سعيد بلهفة :
” نضال بيه يا أهلا وسهلا انا كويسة الحمد لله يا بيه أنت عامل إيه والله بدعيلك دايما بالخير والصحة وطولة العمر ربنا يريح بالك يابني ويسعد قلبك”
*هكذا أمطرت أم سعيد نضال بالدعوات من قلبها النقي الذي يحبه ويحترمه كثيرا…..فربت نضال على كفيها المجعدين بهدوء وهو يبتسم من قلبه ابتسامة عفوية صادقة :
“شكرا يا حاجة أنا بسأل عنك دايما داده كريمة وبتطمني عنك…. كنتي رايحه فين تعالى اتفضلي هتمشي ازاي في الحر ده قوليلي رايحة فين؟ و هاخلي السواق يوديكي أي مكان”
*انفرجت ام سعيد سرورا وفرحة لقد أتى السيد نضال في وقته المناسب لتهمس:
“ولا الحوجة لست كريمة سبحان العاطي الوهاب”
*تنحنت أم سعيد تبلع ريقها الجاف من الخجل:
“أنا ليا طلب عند حضرتك والنبي ما تكسفني زي الست كريمة ما كسفتني كده”
*تجعد وجه نضال بدهشه يسألها :
“طلب إيه اتفضلي خير؟”
*التفتت أم سعيد بفرحة تشير إلى شجن الواقفة بعيدا وهي تغمغم:
“البنت إلا واقفة هناك ديه يا نضال بيه غلبانة ومحتاجه شغل و…… ”
*رفع عينيه ليقابل عينيها الرماديتين فاختلج قلبه وشعر بطعنة قوية تستنفذه تجمد الدم بعروقه وارتسمت فوق ملامحه الصدمة يهمهم بصوت خافت:
“إس… إسرررراء؟”
*أجابت أم سعيد دون أن تعي شيئا:
“لا يا بيه اسمها شجن جارتي في الحتة وغلبانة أوي ومحتاجة شغل”
*لم يسمع أو يهتم بشيء إلا لاسمها شجن اسم ناعم لوجه بريء ولكنه خائن:
“الخاينة بتطاردني حتى بعد موتها……..هي وشها ملامحها…شعرها…كل حاجة هي إسراء الخاينة إسراء!”
*ظل عقله يردد الاسم بقسوة يقبض كفيه والألم يزداد بمقلتيه وهو يرمقها تقترب منه بخطوات متلعثمة بطيئة بعد أن نادتها أم سعيد وطلبت منها أن تقترب ظل يبحلق فيها باهتمام وغموض حتى اقتربت أكثر تتأمل نظراتها الجدار البشري الضخم العضلات ببطء شديد صعودا إلى اأكتافه ثم إلى وجهه:
*إنه مهيب له طلة ساحرة و وجه وسيم برجولية طاغية شعر أسود ناعم انتشرت فيه بعض الشعيرات الفضية من الجوانب لتعطيه هالة من الجاذبية والوقار:
*عيناها مختلفة عن عينين أخريتين قادرتان قويتان و مستحكمتان…..عيناها بريئة نقية بلون غيوم السحاب بفصل الشتاء البارد بلون الضباب حين يظلل السماء……واسعة كبركة مياه راكدة أهدابها طويلة ساحرة…….
*شفتيها الكرزيه الصغيره…..حاجباها عريضان منسقان مع عينيها الواسعتين…هل البراءة تسكن عينيها وقلبها أم أن العيون دائما خادعة؟: