لن استسلم الجزء الأول سارة سعد
*اصطنعت زينات الخوف والتوتر تشيح بعينيها بعيدا ثم همهمت بتلعثم:
“يمكن شغل يا اسطى الله أعلم بس زمانها طالعة…والنبي ما تقولها إني قولتلك لأحسن تشكيني للمعلم أصل كلمة شجن على المعلم أمر”
*انتفخت أوداج مجدي واحمرت عيناه من شدة الغضب والشك يتسلل إلى قلبه وهو يهدر من بين أسنانه:
“ماشي اتفضلي أنتي ياست زينات وأنا هستناها ع القهوة”
*تحركت زينات من أمامه وهي في قمة سعادتها وانتصارها وقد تسلل الشك إلى قلب مجدي من ناحية شجن زوجته البريئة التي ذهبت الى مكتب المعلم سلطان للحصول على راتبها من عشر دقائق فقط بعد أن تعمد سلطان في إبقائها أكبر فتره ممكنة حتى ينصرف جميع العاملين.
……………………………………………………….
*خرجت شجن من بوابة المصنع تمسك حافظه نقودها بينما تمشي بخطوات سريعة نحو منزل والدها وهي غافلة عن مجدي الذى يسير خلفها وعيناه تلمعان بشرار الشك والغيرة…ليهتف بصوت قوي غليظ:
“شجن اتأخرتي ليه جوا المصنع؟”
*التفتت شجن إليه وقبل أن ترد بكلمة واحدة كان مجدي يصفعها على وجهها بقوته وكفه العريض يترك اثر فوق وجنتها الناعمة يجذبها من ذيل فرسها الطويل الظاهر من أسفل وشاح عباءتها القديمة وهو ينعتها ويسبها بأفظع الشتائم وأحقرها أمام أهالي الحي جميعا،صرخ طفل صغير وهو يركض إلى علي أخيها الصغير:
“علي…علي إلحق أختك شجن جوزها بيضربها في شارع المصنع”
*قفز علي من نافذة منزلهم الأرضية يركض حافي القدمين وهو يصرخ ويكاد يبكي على أخته المسكينة…علي يبلع من العمر 11 عاما يعتبر شجن أمه بعد أن تركته أمه إلهام الخائنة وذهبت برفقة رجل آخر…قفز علي الذى يعادل مجدي قصير القامة طولا ينهال عليه باللكمات والعضات في أنحاء جسده وهو يراه يجذب شجن بكل قوته من شعرها في وسط الحارة أمام الجميع وهو يسبها ويلعنها…وبعد أن نجح علي بضرباته الضعيفة في تخليص أخته من يد مجدي القوية…ركض بأخته بعيدا عن هذا الحيوان الحقير زوجها إلى منزلهم وهي غارقة في دموعها بينما كانت دماؤها النقية تسيل من زاوية شفتيها المتورمة…ارتمت شجن بين أحضان والدها عاجز النظر تبكي بحرقه وألم ووالدها المسكين يربت على شعرها الأشعث الذي تمزق بين أصابع مجدي القوية…عجز لسان والدها عن مواساتها وتضخم قلبه العليل بالقهر والحزن على صغيرته وهو يردد في داخله:
“حسبي الله ونعم الوكيل…حسبي الله ونعم الوكيل”
*هتفت شجن بصراخ وعويل من بين دموعها:
“أنا خلاص مش عايزة أعيش معاه مش كفاية مستحملة قرفه وقلة أدبه,كمان بيشك فيا أنا عايزة أموت خلاص نفسي أموت وأرتاح”
*ضمها الأب المسكين العاجز عن كل شيء و أجاب:
“حقك عليا أنا يابنتي أنا إلا رميتك في النار بإيدي ياريت كنت مت قبل ما أشوفك كدة”
*ضمت شجن خصر والدها تحتمي بصدره الحنون:
“بعيد الشر عنك يا بابا أنا مليش غيرك أنت وعلي”