الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين
-دي حنان يا ماما.
ظلت علامات الحيرة مرتسمة على وجهها، حتى تدخلت “داليا” لتنقذ الموقف وأوضحت بنبرة عملية:
-دي الناني اللي جبناها علشان ديدا يا طنط.
اتسعت عينا “فاطمة” بغير فهم، فاستدرك “علي” الأمر سريعاً، محاولاً تلطيف المبررات وتوضيح الصورة:
-دي مربية جبناها علشان تقعد مع دليلة وإحنا في الشغل يا ماما، أنا قولت يعني بدل ما البنت رايحة جاية عند حماتي، نجيب حد وتستقر بيها في البيت.
وما إن استوعبت الأم المقصد، حتى أشرق وجهها وانفرجت أساريرها، وقالت باندفاع لا يخلو من الارتياح :
-أحلى حاجة عملتها.
قطع الحاج “عزام” هذا الاسترسال مشيراً بيده نحو الباب الداخلي، وقال بكرمه المعهود:
-ادخلوا يا ولاد علشان ترتاحوا من حر الطريق.
التفت “علي” نحو المربية وقال بنبرة مهذبة:
-معلش يا حنان، محتاجك تنزلي معايا الحاجة اللي في العربية.
توجه نحو السيارة وفتح صندوقها الخلفي، وبدأ في إخراج أكياس وشنط محملة بأصناف متنوعة من الفاكهة الطازجة، والحلويات الفاخرة، واللحوم.
لمح السيد هذه الأشياء الكثيرة، فعاتبه بلين:
-إيه يا ابني اللي أنت جايبه ده كله؟ مكلف نفسك ليه؟ ما إحنا الحمد لله عندنا كل حاجة.
ربت على كتف والده وقال بامتنان عارم :
-ربنا يكتر عليك الخير يا حاج، وبعدين ده ولا حاجة جنب خيرك وخير ماما عليا.
دلف الجميع إلى داخل المنزل، ولم تمضِ فترة طويلة حتى كانت المائدة قد بُسطت بكل ما لذ وطاب من الأكلات الشهية.
تراجعت “حنان” بحرج، معتزمة أن تتناول طعامها بمفردها في الخارج، إلا أن شهامة الحاج “عزام” وإصراره حالا دون ذلك، إذ رفض تماماً وقال لها بحنو أبوي قاطع:
-أنتِ ضيفة يا بنتي ولازم تتشالي على الراس.
تهللت ملامح الفتاة بالفرح والامتنان، وأجابت بحياء يعكس تقديرها للطفه:
-متشكرة يا فندم لذوق حضرتك.
________♕_________
ما إن دلف “أشرف”إلى منزله، حتى كان أول ما فعله هو التشبث بهاتفه،وراح يطلب رقم خاله بلهفة لم يستطع كبحها.
وما كاد صوت خاله يأتيه ، حتى هتف بامتنان جارف:
-أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي يا خالي على وقفتك جنبي، عمري ما هنسى لك المعروف ده أبدًا.
ارتسمت ابتسامة حانية على شفتي “صادق” وهو يجيبه بنبرة دافئة: