الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين
________♕_________
كان يجلس مع مدير الشركة، وعيناهما تلاحقان أرقامًا وحساباتٍ مصيرية تدقّق في تفاصيلها بعناية، قطع ذلك الاندماج رنين هاتفه المحمول، نظر إلى الشاشة فلمح اسم خاله “صادق”، سرت في جسده قشعريرة ارتباك لم تخف على ذاك المدير المحنك، الذي رفع عينيه عن الأوراق وسأله بفضول:
مين اللي بيدق جوالك؟
شعر أشرف بالحرج، وحاول تدارك الموقف بسرعة قائلاً:
-ده خالي، أنا اسف يا فندم، خلينا نكمل شغل.
انتهى الرنين الأول، لكن الهاتف لم يلبث حتى انتفض مجددًا برنين لمكالمة ثانية، التفت المدير إليه بنظرة هادئة، وأشار بيده قائلاً:
-رد يا أشرف، أكيد يبغاك في شيء ضروري.
على الرغم من الشغف والفضول اللذين كانا يأكلان قلبه لمعرفة سر هذا الاتصال، إذ يعلم جيدًا أن خاله لا يصر على الاتصال بهذا الشكل إلا لأمر جلل، إلا أنه أجاب على استحياء:
-لما اخلص مع حضرتك هبقى اكلمه.
أصر المدير على موقفه، ودفع بالهاتف نحو أشرف بابتسامة هادئة، ونطق قائلاً:
-الدوام لاحقين عليه، رد يا ابن الحلال، يلا رد.
بعد جدال قصير مغلفًا بالاحترام، استسلم أشرف وأخذ الهاتف، ثم تراجع بخطوات سريعة ليقف بجوار النافذة المطلة على الشارع.
ضغط على زر الإجابة، وقال بنبرة هادئة يكسوها الوقار:
-السلام عليكم ورحمة الله، ازي حضرتك يا خالي.
أتاه صوته مفعماً بالحماس، لينطق بنبرة تمازجت فيها المداعبة بالترقب:
-ما بتردش ليه يا سي اشرف، ولا هنبتدي نتقل من اولها ؟!
أجابه على الفور، وصوته يقطر أسفًا واحترامًا:
-انا اسف والله يا خالي،أنا أصلي في اجتماع مهم مع مدير الشركة.
تراجع صادق في نبرته، وظل الندم واضحًا في صوته وهو يقول:
-انا اللي آسف اني استعجلت وكلمتك، ونسيت خالص انك ممكن تكون مشغول في شغلك.
وتابع متراجعًا:
-روح كمل شغلك ونبقى نتكلم بعدين.
لم يحتمل أن ينتهي الاتصال دون أن يحصل على سببه، فقال بسرعة ليتدارك الموقف:
-انا استأذنت من المدير، وتقدر تتكلم عادي.
ساد الصمت لثانية واحدة، سحب فيها صادق نفسًا عميقًا حمل معه كل مشاعر الارتياح، ثم قال بصوت زلزل كيان أشرف:
-انا كنت متصل علشان ابلغك ان دليلة وافقت على الخطوبة.
وقعت كلمات “صادق” في مسامعه كأنها لحن عذب لم يتوقع سماعه قط، فارتجف قلبه ولم يصدق أن أمنياته أصبحت حقيقة، وبلحظة اجتاحته فرحة عارمة ضاقت بها ضلوعه، فاندفعت الكلمات من بين شفتيه بلهفة عاشق تمازجت فيها الدهشة بالغرام: