الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين
-انتِ متأكدة يا بنتي؟ فكرتي كويس؟! طب خدي وقتك كله وفكري تاني.
كانت تتوق لكسر حاجز الصمت وتخبره، بأن قلبها هو من حسم الأمر، وأن القلوب حين تقع في الغرامِ ،تسقط جميع قوانين المنطق.
تنحنحت في رقة، ثم قالت بحياءٍ يكسو ملامحها:
-انا فكرت كويس يا بابا.
نطقت كلماتها وهي ترجو الله في سرها أن يكتفي والدها بهذه الإجابة، ويُجنبها مشقة المزيد من الحرج والأسئلة، في تلك اللحظة، تسللت الراحة والسكينة إلى قلبه، فارتسمت على شفتيه ابتسامة حانية.
وضع فنجان قهوته على الطاولة بهدوء، ثم نهض ليمثل أمامها، وبلطفٍ غامر احتضن وجنتيها بكفيه وهو يقول:
-ان شاء الله هتكون أجمل خطوة أخدتيها في حياتك يا بنتي، أشرف بيحبك وهيقدر يصونك ويحافظ عليكِ.
ثم اتسعت ابتسامته، وأضاف بنبرةٍ حملت راحةً هائلة:
-كده أنا ممكن أموت وانا مطمن انك في إيد راجل بجد.
شهقت بانزعاجٍ وقد صدمتها الكلمة، ثم مالت برأسها جانبًا تستعطفه بنبرة تقطر رجاءًا:
-بعد الشر عليك ياحبيبي، علشان خاطري بلاش تقول كدا تاني.
ابتسم لها برقة، ومرر أصابعه على خدها يمسح عنه بقايا الانزعاج،ثم تحدث بحنان دافئ:
-حاضر.
خرجت لتتفقد زوجها بعد ان انتهت من الأعمال المنزلية، فاستوقفها ذاك المشهد الدافئ،حيث كان صادق يحتضن ابنتهما ، والبهجة تفيض من ملامحه المبتسمة، بينما ترتسم على وجه الفتاة سعادة غامرة لا تخطئها عين.
اقتربت منهما وقالت بمزاح:
-ما تفرحونا معاكم
التفت إليها وضغط برفق على كتف ابنته وهو يبتسم بشدة، ونطق بصوتٍ حماسي:
-الفرحة الكبيرة من نصيبك إنتِ يا أم العروسة.
ارتجف قلبها بهلعٍ مبهم، ونظرت إليه باستغراب، فتابع هو وعيناه تلمعان بسعادة كادت تقفز من حدقتيه، وراح يفسر لها الأمر:
-دليلة وافقت على أشرف يا منى.
نقلت نظراتها المتوجسة إلى ابنتها، ثم سألتها بعينين مترقبتين تستجديان النفي:
-ده حصل فعلاً؟
أطرقت برأسها خجلًا، واكتست وجنتاها بحمرة قانية أضفت عليها سحرًا خاصًا، لكن عينيها اللامعتين كانتا تنطقان بعشقٍ جارف وسعادة لا تسعها الدنيا وهي تهز رأسها بالموافقة.
تنفست منى الصعداء باستسلام مرير، وشعرت في تلك اللحظة وكأن الكون كله يتآمر في خفاءٍ، لتسهيل هذه الخطبة ويسير بها نحو المجهول.