الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين

-برغم السعادة اللي قلبي مش قادر يتحملها دي كلها، إلا إني زعلان منك أوي.

 

سألته متلهفة:

-طب زعلان منى ليه؟

 

راح يعاتبها بنبرة تقطر هيامًا:

-علشان روحتي بلغتي بابا بقرارك قبلي، مش أنا بقيت حبيبك خلاص؟ يعني أي حاجة تخصنا، المفروض أنا أعرفها أول واحد.

 

أجابت بنبرة هادئة ومقنعة، لكي تبرر موقفها:

-بس الموضوع ده يخص بابا أكتر مننا يا أشرف، هو اللي طلب مني أكلمك، وكان مستني ردي علشان يبلغك بيه.

 

ثم خفضت صوتها حياءًا وأردفت:

-وبعدين أنا مكنتش هقدر أبلغك برأيي، اتكسف يا أشرف.

 

تنهد بذوبان أمام رقتها وهتف:

-يا عيون أشرف أنتِ.

 

ساد صمت قصير رتب فيه فوضى مشاعره، وحسم أمره على مواجهتها بذاك الأمر الذي عكر صفو فرحته طوال الساعة الماضية، ليردف بنبرة غلبت عليها الجدية:

-في النقطة دي مقدرش ألومك، لكن اللي جاي ألومك علشانه، وزعلني منك بجد، هو الكلام اللي قولتيه لبابا بخصوص ميعاد جوازنا.

 

عقدت حاجبيها بدهشة، وسألته بعفوية:

-كلام إيه؟ أنا مش فاهمة.

 

خرجت من أعماقه تنهيدة مثقلة بالأسى، تُجسد قلة حيلته أمام الواقع، رغم بهجة الانتصار المتمثلة في قبولها،ليقول بنبرة متهدجة:

-بابا قالي إننا مش هنتجوز غير لما تخلصي دراستك كلها.

 

ردت ببساطة وتلقائية:

-دي ماما اللي قالت كده، وبابا قالها أكيد هتخلص دراستها الأول.

 

سألها بنبرة متهدجة يكسوها الانكسار، تختزل عشقاً جارفاً وعجزاً قاسياً عن تصور فكرة الفراق لسنوات طوال:

-طب وأنتِ رأيك إيه؟

 

أجابت بوضوح واحترام لأصول عائلتها:

-أنا مقدرش أقول لبابا لأ، هو عارف مصلحتي أكتر مني، وكمان أنا حابة كده.

 

اعتصر الوجع شغاف قلبه في تلك اللحظة، ليوجه إليها سؤاله بنبرة يمتزج فيها لوم المحب بمرارة الخذلان:

-يعني أنتِ موافقة إننا نقعد أربع سنين بحالهم بعاد عن بعض؟ للدرجة دي مش فارق معاكِ نكون سوا يا دليلة؟

 

انتفضت مشاعرها مدافعة عن صدق حبها، وردت بلهفة بالغة لتنفي ظنونه:

-طبعاً فارق، بس كمان فارق معايا مستقبلي، وبعدين حتى لو أنا وافقتك، بابا وماما هيرفضوا أكيد.

 

أطلق زفيرًا عميقًا بدا وكأنه يفتت مخاوفه العميقة،ثم استجمع ثباته وتحدث بهدوء يقطر تحديًا وإصرارًا مبهمًا:

-خلاص يا حبيبتي، متشغليش دماغك بالحاجات دي، أنا هحلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *