الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين
-بابا،انتَ لازم تشوف لي حل في الموضوع ده، أنا عندي تمانية وعشرين سنة، لسه هستنى أربع سنين كمان؟!
كان مكبر الصوت ينقل حشرجة صوته بوضوحٍ جليّ للجميع، فجاء رد السيد بوقارٍ وهدوءٍ يزن به الأمور بميزان الحكمة:
-الناس أحرار فيما يملكون ويخصهم يا ابني، دي شروط الراجل، فيك تقبلها، وتقدر بردوا ترفضها.
عجزت عن تحمل لوعة ابنها ونبرة صوته المكسورة، فبادرت بالتدخل بنبرةٍ قاطعة :
-ولا يهمك يا حبيبي، أنا هكلم لك خالك .
التقط وعدها كمن عثر على طوق نجاة، وهتف بلهفة يترجاها:
-يا ريت يا ماما! قولي له كفاية تخلص أول سنة، وبعد كدا نتجوز وتبقى تنزل على الامتحانات.
طمأنته بجدية بالغة لتزيح الهم عن صدره:
-متقلقش واعتبر الموضوع انتهى، أنا وأبوك وعلي،وجدتك رقية هنروح لخالك آخر الأسبوع، ونتفق معاه على كل حاجة، وإن شاء الله هكلمه في الموضوع ده وأحاول أقنعه.
تنفس الصعداء، وشعر أن هذه الأجواء الدافئة هي فرصته المثالية ليفاتحهم ببقية الأمر، فقال بنبرة حذرة:
-فيه حاجة كمان لازم تعرفوها، زي ما كلنا عارفين إن خالي مجهز لدليلة دور في بيته، فأنا إن شاء الله هفرشه، علشان لما ننزل مصر، نقضي الإجازة ما بين هناك وبين شقتي عندكم.
أوشكت على الانتفاض احتجاجاً بعينين متسعتين من الصدمة، لولا أن لمح زوجها حركتها المباغتة، فأوقفها بإشارةٍ صارمة من كفه، فارتدت كلماتها إلى حلقها، وما إن أنتهت المكالمة ، حتى انفجرت ثورتها،وراحت تسأله بمرارة:
-أنت موافق على اللي حصل من صادق ده يا عزام؟ عاوز ياخد مني الواد اللي فاضل لي؟!
ثم التفتت تشير نحو “علي” وتابعت بغصة مريرة:
– مش كفاية محرومة من أخوه، وأنا بيني وبينه نص ساعة؟! ده أنا بشوف حفيدتي كل شهر مرة، ما بلحقش أحفظ شكلها يا عزام، وعلى ما تجيني الزيارة اللي بعدها بكون نسيته.
حاولت “داليا” تلطيف الأجواء، فقالت بنبرة تقطر هدوءًا:
-يا حبيبتي ما إحنا كلنا حواليكِ اهو، وعلي بيحاول يزوركم لوحده على قد ما ظروف شغله بتسمح.
تجاهلت حديث زوجة ابنها تماماً وكأنها لم تسمعها، واستسلمت لدموعها، وباتت تندب حظها وهي تقول بدراما:
-هي دي آخرتها يا فاطمة، هيرسى عليكِ الدور ونفس اللي حصل في أمك هيحصل لك.
احتصنها علي وراح يهدأ من ورعها، بينما أطلق عزام زافرة وتحدث مستغفرًا: