الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين

 

تحررت نبرته فجأة من بقايا الضيق، واستأنف حديثه بطاقة متجددة وحماس بالغ:

– خلينا في فرحتنا الكبيرة، أنا والله ما مصدق نفسي لحد الوقت.

 

سرى الدفء في أوصالها، واجتاحتها موجة غامرة من السعادة وهي تلمس صدق لهفته وفرحته النابضة بين السطور، فسألته بنبرة خافتة يغلفها الخجل:

-للدرجة دي فرحان يا أشرف؟

 

رد بلهفة عاشق كاد يطير شوقاً:

-أنتِ بموافقتك دي رديتي فيا الروح من جديد يا دليلة، أنا مكنتش مصدق نفسي وخالي بيبلغني.

 

انفرجت شفتاها عن ابتسامة تفيض عذوبة، بينما واصل هو صب كلماته التي تنساب في مسامعها كمعزوفة موسيقية حانية:

-أنا بحبك قوي يا دليلة، وصدقيني، عمرك ما هتندمي إنك سمحتي لي أسكن قلبك، ووعد عليا، لأخليكي أسعد بنت في الدنيا كلها، هغرقك في حبي ودلالي، وقبل ما تطلبي الحاجة هتكون تحت رجليكِ، وأنا نفسي هكون موجود لخدمتك يا نور عيني.

 

استسلمت لسحر اللحظة، أطلقت تنهيدة رقيقة وأسبلت جفنيها، تاركةً روحها تطفو فوق أمواج غزله وعشقه المتدفق، في تلك اللحظة، تبخرت من رأسها كل تحذيرات والدتها الصارمة عن كلمات الحب والمسافات، أو ربما تعمدت تجاهل كل شيء، لتلوذ بدفء هذا الغرام، وتذوب في محراب عشقه العاصف.

 

لم تتركها غيمة العشق الطاغية في سمائها كثيراً، إذ أيقظها لحن صوته وهو يقول بنبرة جادة لكنها تفيض بالسرور والدفء:

-أنا هقفل معاكِ علشان ألحق أكلم بابا وفيفي وأفرحهم.

 

سألته بابتسامة حائرة تخفي وراءها بعض التوجس:

-تفتكر هيفرحوا؟

 

أجابها بيقين قاطع وهو يغمرها بدلاله مجدداً:

-يفرحوا بس؟ دول هيطيروا من فرحتهم، ومين ميفرحش إن عيلته هينضم لها أجمل بنوتة في الدنيا كلها؟

 

تحول قلبها كعصفور طليق يحلق في الفضاء. استمعت إليه وهو يودعها بنبرة واعدة:

-هكلمك بكرة يا قلبي، استنيني.

 

ورغم سطوة الخجل التي ألجمت لسانها، انتصرت لهفتها وهي ترد بنعومة:

-أكيد هستناك.

 

همس بحروف تكاد تقفز منها شرارات العشق:

-بحبك.

 

أنهى المكالمة، وتركها غارقةً في فيضٍ من السعادة، تحلق في أرجاء غرفتها كفراشةٍ ملونة تخطو أولى رقصاتها في سماءٍ من الفرح اللامحدود.

 

________♕_________

 

في بيت الحاج عزام، كانت الأجواء قد هدأت مع حلول الليل، بينما انزوت فاطمة في غرفتها تؤدي صلاة العشاء بقلبٍ يثقله التفكير، ما إن سلمت عن يمينها وشمالها، حتى دلف عزام الغرفة بخطواته الوقورة، نظر إليها بابتسامة حانية قائلاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *