الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين

– بجد، وافقت بجد؟

 

لم تفت تلك النبرة الثائرة مديره الذي كان يراقبه عن كثب، فالتفت إليه بابتسامة دافئة فهم من خلالها كل شيء.

 

وعلى الطرف الآخر من الهاتف، جاءه صوت “صادق” هادئًا ومبشرًا ليقطع شكه باليقين:

-ايوا يا سيدي وافقت، أنا قولت أفرحك ويلا روح شوف شغلك، وابقى رن عليا لما تخلص علشان عاوزك ضروري.

 

أجابه وعيناه تشعان بريقًا، والكلمات تخرج متسارعة من فرط حماسه:

– اكيد، اول ما اروح البيت هرن على حضرتك.

 

أغلق الهاتف وظل متسمرًا في مكانه، والابتسامة ترتسم على وجهه ولا تأبى أن تغادره، بينما كان قلبه يرقص طربًا بداخل صدره من شدة الفرح.

 

نعم، كان يستشعر في أعماقه أنها ستوافق في النهاية، فنبرات صوتها، وإجاباتها ، وحتى أنفاسها المضطربة كانت تخبره بأن قلبها بدأ يميل إليه ويبادله الحب ذاته، لكنه لم يتخيل أبدًا أن تنتهي حيرته بهذه السرعة، فهذا التوقيت تحديدًا كان يفوق كل توقعاته.

 

استفاق من سكرة فرحته على وقع نظرات مديره التي كانت تتابع تقلبات وجهه بفضولٍ حانٍ، فنفض عنه ذهوله سريعًا، واقترب منه بخطوات عاجلة وهو يشعر بالحرج، وراح يتحدث باعتذار:

-انا اسف يا فندم، حالا هنكمل شغلنا.

 

هز الرجل رأسه متفهمًا، وقال بنبرة ملؤها الود والاهتمام:

-الظاهر إنه جاك خبر زين.

 

لم يستطع كبت سعادته أكثر من ذلك، فأجابه بوجه مشرق:

-جداً، انا كنت طالب بنت خالي للجواز، والحمدلله خالي بلغني حالا انها وافقت.

 

تهللت أسارير الرجل وقام بالتربيت على كتفه بود صادق، ونطق قائلاً يثني عليه:

– والله إنك تستاهل كل خير يا أشرف، أنت شاب طموح وأمين وأخلاقك زينة، ألف مبروك، ولها عندي سلسال ذهب هدية مني لها، تقدمه لها وتقول لها، هذي هدية عمك أبو عبدالله لكِ.

 

أطرق رأسه حياءًا وتأثرًا بهذا الكرم البالغ، ورد بنبرة تفيض بالامتنان:

– كتر خيرك يا ابو عبدالله، والله مالو لزوم، خيرك مغرقني.

 

ابتسم الرجل بحنو وقاطعه بنبرة دافئة:

-ما تِقول كِذا، أنت شاب محتِرم، وأنا يعلم الله إني أعزك مثل ولدي.

 

شكره من أعماق قلبه، ثم عادا لمتابعة عملهما،لكن عقل أشرف كان قد غادر المكان، محلقًا في فضاءات وردية بانتظار اللحظة التي تلتقي فيها عيناه بعيني حبيته

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *