الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين

 

واستطرد متلهفًا وهو يقدم المزيد من الحلول:

-هنستشير دكتورة وناخد موانع لحد ما تخلص دراستها.

 

حاول أن يقنعه بكل طاقته، لكن حصون “صادق” كانت أحكم من أن تخترقها تلك الوعود البالية، فظل ثابتاً على موقفه كالجبل وقال:

-الموضوع ده غير قابل للنقاش يا أشرف، ده غير إن ده رأي دليلة نفسها.

 

دارت بينهما عجلة الجدال طويلاً، وحين أيقن أن كل دروبه تفضي إلى سد منيع، فضل الانسحاب مؤقتاً، وغير مجرى الحديث بلهفة متجددة:

-أنا هكلم بابا وماما النهاردة علشان نجهز لقراءة الفاتحة الأسبوع الجاي إن شاء الله.

 

عقد الأخر حاجبيه باستغراب،وقال:

-ولازمته إيه الاستعجال، ما لما تنزل براحتك يا بني نبقى نقرأها؟

 

أجابه بنبرة مفعمة بالشوق، مدفوعًا برغبة عارمة في تقليص المسافات:

-أنا لسه فاضل لي شهرين على ما أعرف آخد إجازة يا خالي، خلينا نقرأ الفاتحة الوقت، ولما أنزل بأمر الله، نبقى نعمل الخطوبة.

 

تلك المرة أثمر الإلحاح عن اتفاق أخيرًا، لتنتهي المكالمة ويغلق “أشرف” الخط،ضغط على زر الاتصال مرة أخري بعد أن حسم أمره على أن يهاتف “دليلة” الآن.

 

كانت تستند إلى إطار النافذة، سارحة بنظراتها بين الغيوم، وكأنها تبحث عن ملامحه وسط النجوم. قطع رنين الهاتف حبل أفكارها، فقفزت من مكانها بقلب يتراقص ولهفة كادت تدفعها للتعثر وهي تلتقطه من فوق “الكومود”.

 

لم تسعها الدنيا من الفرحة حين أبصرت اسمه، فردت على الفور وصوتها يرتجف من شدة السعادة:

-أيوا يا أشرف.

 

أتاها صوته دافئاً، حاملاً موجة من الهيام الذي هز كيانها :

-مبروك يا قلب أشرف، وعقله، وعمره، وحياته كلها،بحبك يا دليلة،بحبك،بحبك،بحبك.

 

سرت كلماته في روحها كالسحر، رافعةً إياها إلى عنان السماء، وقبل أن تلملم شتات نفسها من فرط البهجة، أردف بنبرة يمتزج فيها الشغف بجنون الهوى:

-معقولة يا بنوتة اللي عملتيه فيا ده؟ أنا قلبي كان هيقف من كتر الفرحة وهو خالي بيبلغني بموافقتك.

 

تسابقت الكلمات من بين شفتيها بعفوية طاغية،مدفوعةً بذعر عاشقة، وهلعًا على من وهبته نبضها وحياتها :

-بعد الشر عنك.

 

التقط لهفتها فابتسم، وهمس وصوته يزداد حماساً:

-خايفة على حبيبك يا دليلة؟

 

أشرقت ملامحها ببسمة يكسوها الحياء، ولاذت بصمتٍ رقيق، ليداعب صمتها بنبرة لائمة تقطر غنجاً ودلالاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *