الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين
التفتت نحو زوجها وهست بنبرة حائرة:
-هي مين اللي معاهم دي يا عزام؟
أجابها بهدوءٍ رزين مُحاولاً تهدئة روعها:
-الوقت نعرف يا فاطمة، الصبر طيب يا حبيبتي.
وراح يهتف بترحاب حار:
-حمد الله على سلامتكم يا ولاد، نورتوا البلد.
صعد علي درجات السلم بلمح البصر وهو يصيح ببهجة:
-البلد منورة بوجودك فيها يا حاج عزام.
انحنى على يد والده يقبلها بإجلال قبل أن يلقي بنفسه في أحضانه، متنعمًا بالدفء، وراح يهمسُ باشتياقٍ:
-وحشتني يا بابا.
بينما استقبله عزام باشتياق وحنين جارف، وظل يربت على ظهره بحنو وهو يقول:
-وإنت كمان وحشتني أوي يا علي.
لم يكد يفلت من حضن أبيه حتى ارتمى في أحضان والدته التي ضمته بشدة، وأغلقت عينيها مستنشقة رائحته وهي تطبطب على كتفه، وتقول بعتب المحب:
-كل دي غيبة يا علي؟ تلات أسابيع مشوفكش فيهم.
انحنى على يدها يُقبلها بفيضٍ من الحب والاعتذار،وهو يقول:
-حقك عليا يا ماما، كان عندنا ضغط شديد في الشغل، والله ما كنا بنعرف ناخد كفايتنا حتى من النوم.
صعدت درجات السلم بخطوات هادئة، وهي تحمل حقيبة ابنتها الصغيرة، ثم تقدمت نحو والد زوجها بابتسامة رقيقة،وتحدثت:
-إزي حضرتك يا عمو؟ أخبار صحتك إيه؟
أجابها بوقار واحترام يفيضان بالرضا:
-الحمد لله على نعمه التي لا تحصى، وفضله العظيم الذي لا يُعد.
ثم تابع حديثه بنبرة ودودة:
– طمنيني عنك أنتِ يا بنتي.
أجابته برقة:
– الحمد لله.
ثم تحركت نحو “فاطمة” التي كانت ما تزال غارقة في غمرة أشواقها، تحتضن ابنها وتقبله كأنه غاب عنها لسنوات.
اقتربت منها وبادرتها بحضنٍ دافئ وابتسامة بشوشة قائلة:
-وحشتيني يا طنط.
ردت بابتسامة حانية:
-وإنتِ كمان يا داليا وحشتيني، نورتي البلد يا حبيبتي.
أشرق وجهها وقالت بامتنان:
-متشكرة يا طنط.
التفت “علي” نحو والده الذي كان مستغرقاً في مداعبة حفيدته الصغيرة، فتقدم وأخذ الطفلة منه بلطف، واتجه بها صوب والدته،بالكاد لمحت حفيدتها حتى خطفتها من بين يديه بلهفة عارمة، وراحت تمطر وجهها الصغير وكفيها بقبلات متلاحقة تروي ظمأ الغياب.
ثم استدارت نظراتها لتستقر على تلك الفتاة الغريبة الواقفة على مقربة منهم في صمت، شعر “علي” بالحرج يلون ملامحه، فتطوع مفسراً :