الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين

-حرماً يا أم علي.

 

ردت بنبرة خفيطة هادئة:

-جمعاً يا حاج إن شاء الله.

 

طوت سجادة الصلاة بعناية، ثم اتجهت نحو الفراش لتجلس على طرفه، والهم يرتسم ظلاً ثقيلاً فوق ملامح وجهها، لاحظ حزنها، فاقترب وجلس إلى جوارها، وسألها بنبرة حانية:

-مالك؟ إيه اللي مضايقك؟

 

تنفست الصعداء في عميقة، طردت معها شحنةً ثقيلة من الكتمان، وتابعت:

-حال مرات ابنك مش عاجبني، أنا معنديش مانع إنها تجيب شغالة، بس مش من حقها تجيبها لي وتفرضها عليا وتبات كمان في بيتي.

 

أطلق تنهيدةً رقيقة يمتص بها حدة غضبها، وأجابها برفق وهو يستدعي روح التسامح الساكنة في أعماقها:

-اعتبريها ضيفة وخدي ثوابها يا فاطمة.

 

التفتت إليه بجدية صارمة، وتحدثت بنبرة حملت نفوراً واعتراضاً لم تستطع إخفاءه:

-وجودها وأكلها وشربها على راسي يا عزام، بس أنا مش عارفة أتقبل وجود حد غريب مش من دمي يبات معايا تحت سقف بيتي.

 

وتابعت بحدة:

-أعرفها منين أنا دي علشان أأمن لها وأغمض عيني في وجودها؟

 

حاول بث الطمأنينة في قلبها:

-ما هي بتبات مع ابنك ومراته من مدة يا فاطمة.

 

انتفضت ترد بسرعة وغضب غلف صوتها:

-هما حرين في نفسهم، بس ما يجبرونيش على حاجة أنا مش قبلاها يا عزام.

 

أدرك بحنكة السنين أن الجدال مع تلك العنيدة،لن بأتي بثماره،فمال نحوها بحنو، وطبع قبلةً دافئة على رأسها، مروضاً ثورتها بلين حديثه:

-عديها المرة دي علشان خاطري وخاطر علي، وقومي اعملي لنا طقم شاي من إيدك الحلوة دي يا ست الستات.

 

لم تستطع مقاومة دلاله وتقديره لها، فانفرجت أساريرها عن ابتسامة راضية، بعد أن نجحت كلماته في تحويل نار ضيقها إلى رماد بارد في ثوانٍ معدودة.

 

نظرت إليه بعينين تملؤهما المودة وقالت:

-أنت الوحيد اللي بتقدر تريحني بكلامك يا عزام، في ثانية بتحول ناري لرماد.

 

ابتسم لحديثها، فتابعت بدعاء صادق نابع من أعماق قلبها:

-ربنا يخليك ليا، ويحميك يا حاج.

 

_______♕_______

 

بعد قليل، كان الجميع يرتشفون الشاي معاً، انشغلت “فاطمة” بملاعبة حفيدتها الصغير،راحت تدللها ، ارتفع صوت رنين هاتف السيد “عزام”، ذلك الجهاز الحديث الذي أهداه له “أشرف” ليسهل عليهم التواصل أينما كانوا.

 

ضغط على زر الإجابة سريعاً ما إن لمح اسم ابنه، وبعد فيض من السلامات المتبادلة مع الجميع، ساق “أشرف” لهم خبر موافقة دليلة، لكنه سرعان ما نقل لهم شرط خاله الصارم، وهتف بقلة حيلة ونبرة مستنجدة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *