الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين

 

امتن له من صميم قلبه قبل أن يعودا إلى متابعة العمل، لكن عقل أشرف كان قد شرد بعيدًا، محلقًا في سماوات الهوى،وراح يترقب بشغفٍ، تلك اللحظة التي تتوحد فيها نظرته بعيني تلك التي امتلكت كامل جوارحه.

 

________♕_________

 

بعد أن استعانت “داليا” و”علي” بمربية لطفلتهما الصغيرة، لتساعدهما أيضًا في بعض أعمال المنزل، بدأت وتيرة حياتهما تهدأ قليلاً ليلتقط كلاهما أنفاسه، قرر أن يأخذ زوجته وابنته لقضاء يومين في قريته الهادئة بين أحضان والديه، لكن، ومهما حاول الاثنان ترتيب تفاصيل حياتهما، كانت المشاكل تجد دائمًا طريقًا إليهما.

 

فقد اشتعل داخله حين أصرت زوجته على اصطحاب المربية معهما إلى البلدة، متعللة بأنها أصبحت تفهم احتياجات الصغيرة بدقة وستوفر لها جميع سبل الراحة، بينما الحقيقة كانت تكمن في روح داليا المرهقة، فقد خاضت مؤخرًا حربًا شرسة وضغطًا رهيبًا في عملها لتصل إلى مكانة معينة، وها قد وصلت بالفعل لكن على حساب طاقتها.

 

فأصبحت تتوق للاستجمام والراحة، والارتماء في أحضان الطبيعة النقية، ليغسل الهواء الصافي ومنظر الخضرة الممتدة روحها، لذا أرادت للمربية أن تتولى عبء الطفلة لتسترد هي أنفاسها.

 

ورغم غضبه واعتراضه في البداية، إلا أنه تراجع أمام إصرارها، مضحيًا بضيقِهِ الشخصي،ليضمن هدوء واستقرار الرحلة، ويقضي يومين في سلام مع عائلته.

 

على الجانب الآخر، كانت في غمرة سعادتها، وقفت في مطبخها بكل حب تصنع وتطهو كل الأكلات والأصناف التي يعشقها ابنها وزوجته.

 

أخيرًا، وصل هو واسترته،وقفت السيارة في حديقة المنزل، كان السيد “عزام” يجلس في الفيراندا بوجة بشوش يستشرف قدومهم، وما إن أبصر السيارة حتى تهللت أساريره وراح ينادي زوجته بملء صوته:

-تعالي يا أم علي، الجماعة جم

 

خرجت بقلب يطير من الفرح لتستقبل ابنها وزوجته وحفيدتها الغالية، ترجل من مقعده ودار ليفتح الباب لزوجته، تدلت بكامل أناقتها، مرتدية ملابس راقية تحمل علامات تجارية شهيرة، وتتزين بحلي ذهبية جديدة تمامًا غير تلك التي أهديت بها في زفافها.

 

استغربت فاطمة خلو يدي داليا من الصغيرة، وقبل أن تنطق بالسؤال، فُتح الباب الخلفي للسيارة وترجلت منه فتاة غريبة تحمل الطفلة بين يديها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *