الجزء الاول من الفصل الرابع والعشرون لولا الغرام روز أمين

 

اقتربت على ابنتها واحتضنتها بقوة، ثم همست في أذنها بنبرة خافتة خالية تماماً من البهجة:

-مبروك يا دليلة.

 

ناجت ربها بقلب مرتجف أن يخيب ظنها، وتمنت لو أن هذا القلق الجاثم على صدرها مجرد أوهام أمومة، وهلعٍ طبيعي على ابنتها التي طالما حمتها من نسمات الهواء العابرة.

 

أبعدتها عن أحضانها برفق، ثم التفتت إلى زوجها بجدية، لتنطق بصرامة لا تقبل الجدل:

-حط في دماغك يا صادق إن بنتي مش هتتجوز إلا لما تخلص كليتها، والكلام ده لازم تقوله لـ أشرف ولـ فيفي،علشان نبقى على نور من البداية.

 

أجابها دون أدنى تردد أو تفكير:

-ده شيء مفروغ منه يا منى.

 

ثم استدار نحو االفتاة واسترسل متابعًا بحماس وقوة، وعيناه تلمعان فخرًا:

-والحلم هيكمل زي ما خططتنا له، بنتي الحلوة وعدتني إنها هتبقى معيدة في كليتها.

 

هزت رأسها بتأكيد، فتابع يشير بيده مشجعًا:

-وهناخد الماجستير زي ما اتفقنا.

 

أجابته بنبرة واثقة تملؤها العزيمة:

-أكيد يا بابا.

 

أما صادق، فلم تسعه الدنيا من فرط بهجته، وقال بصوت يقفز فرحًا:

– أنا هروح أكلم أشرف وأبلغه، ده هيطير من الفرح لما يعرف.

 

انسحب إلى الداخل بحماس ليجلب هاتفه المحمول ويزف البشرى لابن أخته.

 

وقفت أمام ابنتها وجهاً لوجه، وسألتها بنبرة جادة وهي تبحث في عمق عينيها:

-فكرتي كويس يا دليلة؟

 

أجابتها بابتسامة رقيقة صافية:

-أيوه يا ماما.

 

تأملت ملامحها بتركيز، وقالت بصوت حازم يحمل في طياته نصحًا بنبرة قاطعة:

-تمام يا بنتي، الموضوع خلاص دخل في الجد، ومن النهاردة لازم تخلي بالك وإنتِ بتتكلمي معاه، وأوعي تتجاوزي معاه في الكلام ولا تسمحي له بالتجاوز

 

وتابعت بتأكيدٍ وذات مغزى:

– لأنه حرام وأكيد إنتِ عارفة الكلام ده، ودارساه.

 

ابتسمت الفتاة بخجل شديد، وراحت ترد بنبرة هادئة:

-أكيد يا ماما.

 

تنهدت منى بعمق وهي تتأمل ابنتها، وتأكدت في تلك اللحظة أن صغيرتها قد دلفت بالفعل إلى عالم الغرام الواسع.

 

كان وجه دليلة يفيض إشراقًا، وقد صبغت حمرةُ الخجل وجنتيها، بينما التمعت السعادة في عينيها كشُهبٍ من نور، حاولت الأم أن تسكن من روع قلبها،وتمنت السعادة لها.

 

ثم وجهت ناظريها نحو السماء، متضرعةً إلى الله أن يشمل صغيرتها برعايته، وأن يجعل من مخاوفها ظنوناً خائبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *