الفصل الثالث والعشرون لولا الغرام روز أمين
تنفس الصعداء براحة لم يعهدها من قبل، ووقف يراقبها بامتلاك وحنان وهي تقفز من حوله بسعادة وفرحة غامرة لم يشهد لها مثيلاً في حياته.
كانا يسترجعان تلك الذكرى الجميلة، يتشاركان تفاصيلها تحت وطأة ضحكاتهما الصافية ونقاشهما الذي اندمجا فيه لدرجة جعلتهما ينسيان توتر البدايات.
ضحكت دليلة بقوة من أعماق قلبها وهي تقول له بعفوية:
-بس انت كنت مجنون يا اشرف بجد، ازاي قدرت تطلع على العمود وتغامر بحياتك علشان حتة طيارة؟!
تبدلت لهجته في الحال، وانتقلت نبرته من المرح إلى رزانة بالغة يقطر منها الهيام والعشق، وهو يجيبها بنبرة اخترقت حصونها:
-أنا ممكن أعمل أي حاجة في الدنيا، علشان خاطر بس اشوفك سعيدة يا دليلة.
ساد الصمت فجأة، وانعقد لسانها وتملكها خجل شديد جعل وجنتيها تشتعلان حمرة، تنحنحت بارتباك محاولة الهروب من حصار كلماته، وقالت له بحذرٍ:
-طب أنا هقفل بقى يا أشرف علشان خارجة مع ندى صاحبتي.
تنهد بعمق، محاولاً تهدئة ضربات قلبه التي تسارعت فجأة، ثم قال بنبرة هادئة ومستسلمة:
-تمام، بس هو انا ينفع أكلمك بالليل شوية؟
أغلقت عينيها بضيق حاد، فهي لا تزال غير متقبلة لفكرة ارتباطهما، وينازعها في صدرها شعور غريب ومتناقض، لا يمكنها إنكار أنها استمتعت بالحديث معه، وأن السعادة غمرتها وهي تسترجع ذكريات طفولتها وتضحك من قلبها، لكن شعورها بأنها “مجبرة” على هذا التواصل كان يضع قفلاً ثقيلاً على قلبها ويجعلها تنفر من الموقف بكامله.
حين طال صمتها شعر أشرف بالخذلان، فقال بنبرة انكسار حزينة:
-لو مش حابة خلاص، بلاش تضغطي على نفسك.
أصابت نبرة الحزن الدفينة في صوته نياط قلبها، وجرحتها، وأعادت إليها ذلك الشعور القديم بالذنب.
لم تشعر بنفسها إلا وهي تندفع بالرد بسرعة ولهفة، مدفوعة برغبة عارمة في ألا يتأذى بسبها:
-لا عادي، خلاص هستناك.
أغمض عينيه وتنهد بانتشاء وعمق، مستنشقاً عبير نصر مؤقت غزاهُ، فقد بدأ يحس أخيراً أن طريقه الصعب نحو قلبها بدأ يتمهد خطوة تلو الأخرى.
_______♕_______
#لَوْلاَ_الغَرَامُ_روز_أمين
في ردهة قسم الشرطة، بعد أن وصل الطلاب المشاغبون واقتيدوا إلى هناك، أمرهم الضابط بالجلوس خارج غرفته بانتظار استكمال الإجراءات، غادر الضابط متوجهاً إلى دورة المياه، وفي تلك اللحظات ، اقتحم “رشيد” المكان يهرول والذعر يأكل ملامحه.