الفصل الثالث والعشرون لولا الغرام روز أمين

 

 

استمع هشام إلى حديثه بإعجاب شديد تسلل إلى ملامحه، فقد راقت له عقلية هذا الشاب وهدوءه المتزن، أشار إليه مؤكداً:

-بالظبط يا باشمهندس، ده اللي انا بقوله، كلنا مع القضية ونصرة فلسطين ومع استرداد حقوق الشعب الفلسطيني بالكامل وطرد العدوان

 

وتابع معللاً:

– لكن وانا بعمل ده ما اضرش بلدي واساعد على خلق فوضى تدي فرصة للمتربصين بيها،إنهم يخربوا فيها براحتهم.

 

 

تحدث رشيد بنبرة رجاء حارة، مستعطفاً الجانب الإنساني في ذاك الشاب الخلوق:

-كلام جنابك مظبوط يا فندم، بس انا بناشد في حضرتك الاخ الكبير للشباب دول وتديهم العذر.

 

وراح يشرح له مفسرًا:

– بسمة أول مرة تخرج في مظاهرة، واكيد مكنتش تعرف خطورة خروج بنت في مظاهرة غير مصرح بيها وبدون حراصة امنية، واظن انها اتعلمت الدرس بدليل دموعها اللي حضرتك شايفها.

 

نقل هشام بصره نحو الفتاة ، وعلق بتهكم لم يخلُ من ملامح انبهار خفي بشجاعتها السابقة:

-الاستاذة اللي دموعها مغرقة وشها وخدعاك دي، كانت واقفة في الصف الاول، وعمالة تشوح لي باديها وتقولي مش هنتحرك غير لما تفتحولنا البوابة ونكمل مظاهراتنا السلمية.

 

ثم وجه حديثه إليها مباشرة بنبرة لاذعة:

-الا ما قولتليش يا أستاذة، اخبار الموقرة “سلمية” معاكِ ايه الوقت وانتِ مجرجرة اخوكِ المحترم وراكِ في أقسام الشرطة؟!

 

 

أصابت كلماته ووجع لومه مكاناً عميقاً في صدرها، فضاعفت من وطأة شعورها بالذنب تجاه شقيقها الذي وضعته في موقفًا حرجًا، انسابت دموعها بغزارة أكبر، وتحشرجت أنفاسها بصوت بكاء متهدج زلزل كيان رشيد.

 

أغمض عينيه بألم، وشعر بالمرارة وهي تهاجمه مجدداً، فهو يبغض العجز أكثر من أي شيء في الحياة،لذا تماسك بصعوبة، وتوجه إلى الضابط برجاء أخير:

-انا بوعدك يا هشام بيه ان دي هتكون اخر مرة بسمة هتمشي في مظاهرات، بس علشان خاطر ربنا تخرجها هي وزمايلها.

وتابع بنظراتٍ مترجية:

-بابا راجل مسالم وطول عمره ماشي جنب الحيط، ولو عرف اللي حصل، وانها اتقبض عليها، مش بعيد يجرى له حاجة.

 

في تلك اللحظة، ورغم صرامة بدلته العسكرية، غزا قلب هشام شعور غريب بالشفقة والرحمة، فقد أوجعه حقاً مشهد انكسار تلك الفتاة المتمردة.

 

 

وبرغم هذا، وجه نظراته الصارمة إليها، ووجه كلامه بعتاب لائم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *