الفصل الثالث والعشرون لولا الغرام روز أمين

 

هزت رغدة رأسها باستنكار واضح ، ثم التزامت الصمت تجنباً لإطالة الجدال.

 

شاور كمال لوالدة زوجته محاولاً تلطيف تلك الأجواء المشحونة، وقال متودداً:

-اشربي الشاي يا ماما.

 

قطع خلوتهم دلوف “وائل”، الذي اتجه بخطوات مرحة نحو جدته، وانحنى يقبل رأسها بحنو بالغ قائلاً بروح فكاهية:

-فوفة الحلوة عندنا؟! يادي النور يادي النور.

 

ارتسمت ابتسامة دافئة على ثغرها، ورمقته بنظرات تفيض بالحب وهي تسأله:

-ازيك يا حبيبي، عامل ايه في كليتك؟.

 

أجابها وهو يهز رأسه برضا وثقة:

-الحمد لله يا تيته كله تمام، بس احنا في أجازة لو مش واخدة بالك.

 

_______♕_______

 

مضى طريق العودة في صمتٍ مخيف،لم يلتفت نحو بسمة ولو لملحة واحدة، ظل يطالع الطريق أمامه بملامح جامدة كالصخر، لكن يداه القابضتان على عجلة القيادة بقوة حطمت عظام أصابعه كانت تفضح ذلك البركان الثائر في صدره، لم يكن غاضباً منها، بل كان غاضباً من فكرة أنها تعرضت للأذى، ومذعوراً من احتمالية تعرضها للإهانة، أما هي، فكانت تجلس بجواره بجسد يرتجف، وعينين تائهتين ينهشها الندم والخوف.

 

وصلا للمنزل، وما إن فُتح باب الشقة، حتى وجدا سامية، تجلس بجوار كريم، والدموع تغرق وجنتيها، فور رؤيتها لـ بسمة، انتفضت مهرولةً نحوها، وقالت بنبرة منكسرة لائمة:

-كده يا بسمة؟ على آخر الزمن اخوكِ يروح يجيبك من القسم، هي دي الأمانة اللي أبوكِ مأمنها لك يا بنتي؟

وتابعت بنظرات جالدة:

– بتكذبي عليا يا بسمة؟

 

في حين اندفع كريم نحو شقيقته كالإعصار، وقبض على ذراعها بقوة وعنف هز كيانها، صاح بوجهها وعيناه تشتعلان غضباً:

-والله عال يا ست بسمة، على آخر الزمن هنروح نلمك من الأقسام زي بنات الشوارع؟ والله لأموتك يا بسمة.

 

تدخل رشيد بسرعة قبل أن يتطور الأمر، واندفع يخلص ذراع بسمة من قبضته الجافة، دافعاً بكريم بعيداً وهو يحاول الحفاظ على هدوئه:

-اهدى يا كريم، الأمور ما تتحلش بالطريقة دي يا اخي.

 

التفت إليه صارخاً بملء صوته، والشرار يتطاير من عينيه:

-أمال هتتحل إزاي يا رشيد؟! الهانم فضحتنا، وبكرة لما أهل الحتة يعرفوا هتبقى سيرتنا على كل لسان.

 

 

جذبت يدها بقوة، وحاولت استجماع شجاعتها المنهارة، وراحت تهتف وهي تبحث عن كرامتها المذبوحة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *