الفصل الثالث والعشرون لولا الغرام روز أمين
-أنا ما عملتش حاجة غلط عشان تشبهني ببنات الشوارع،أنا كنت في مظاهرة محترمة في وسط طلبة محترمين، وفي قلب الجامعة.
تضاعف غضب كريم، وبدا وكأنه سيفقد السيطرة تماماً على أفعاله، فرمقها بنظرة حارقة وهو يقول:
-أنتِ يا بنت جايبة البجاحة دي منين؟ يعني بعد المصيبة اللي عملتيها لسه ليكِ عين تتكلمي؟!
وتابع مهددًا:
-طب إيه رأيك بقى عشان قلة أدبك دي ما أنتيش رايحة الكلية تاني، ولا رجلك هتعتب برة الباب ده تاني.
لم يتمكن رشيد من كبح جماحه أكثر، فصاح بكريم بعصبية شديدة هزت أرجاء المكان:
-ما تهدى بقى يا أخي خلينا نعرف نتكلم بالعقل.
انتهزت الأم فرصة المشاحنة بين الشابين، فجذبت بسمة بسرعة من بينهما، ودفعتها بقوة نحو غرفتها قائلة بهلعٍ:
-ادخلي جوة يا مقصوفة الرقبة، غيري هدومك قبل أبوكِ ما يجي ويشوفك بالمنظر ده ويجرى له حاجة بسببك.
دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب، لترتمي على سريرها وتنفجر في بكاء مرير، تختلط فيه مشاعر الخوف بالمهانة.
في الخارج، زفر رشيد بضيق شديد، ثم أمسك بكريم الذي كان يتنفس بسرعة من فرط عصبيته، وقاده برفق نحو الأريكة، قائلاً في محاولة لتهدئته:
-تعال اقعد يا كريم وصل على النبي كده.
هز كريم رأسه بجنون، وقال وهو يجلس مرغماً:
-أهدى إزاي يا رشيد؟! ده احنا سيرتنا هتبقى على كل لسان في الحتة.
أجابه بنبرة عقلانية وهدوء استدعاه بصعوبة :
-وأهل الحتة هيعرفوا منين بس يا ابني؟
عقب كريم بيأس:
-هي في حاجة بتستخبى؟ ما الهانم معاها بنات هنا من الحارة في كلية القاهرة، وأكيد الطلبة بتبلغ بعضها.
نظر إليه بعمق، محاولاً تهوين الأمر والدفاع عن شقيقته:
-حتى لو ده حصل إيه المشكلة؟ هي أختك كانت عملت إيه يعني؟ عيلة متهورة وطلعت في مظاهرة، لا عملت شيء مخل ولا حاجة لا قدر الله توطي راسنا.
قطع نقاشهما صوت حركة المفتاح في الباب الخارجي، انتفضت الأم، ومسحت دموعها بكم ثوبها بسرعة، والتفتت إليهما محذرة بنبرة هامسة متعجلة:
-أبوكم جه، أوعى حد فيكم ينطق قدامه بحرف من اللي حصل.
ولج عبد الرحمن، يحمل بطيخة كبيرة بين يديه، ووجهه يكشف عن إرهاق يوم طويل، نظر إلى تجمعهم غير المعتاد وقال بنبرة هادئة:
-السلام عليكم.
رد الجميع السلام بصوت واحد محاولين رسم ملامح طبيعية، أسرع رشيد نحوه وأخذ منه البطيخة متوجهاً بها إلى المطبخ، بينما اقتربت سامية من زوجها بابتسامة باهتة وقالت: