الفصل الثالث والعشرون لولا الغرام روز أمين

-يا ترى مبسوطة يا بسمة؟! ليه تخلي باشمهندس محترم زي اخوكِ يدخل قسم شرطة ايا كان السبب؟!

 

ثم تابع بنبرة حملت وعيداً مبطناً بالرحمة:

-انا هسيبك بس علشانه.

 

برغم وطأة الموقف، انبعثت فيها روح التمرد من جديد، فالتفتت إليه وتحدثت بهدوء من بين دموعها:

-طب وبالنسبة لزمايلي؟ انا لا يمكن اتحرك من غيرهم.

 

اتسعت ابتسامة هشام الساخرة، وأشار بيده نحوها وهو يلتفت إلى شقيقها متعجباً:

-اتفضل اللماضة، مش دي اللي لسه بتوعدني انها مش هتمشي في مظاهرات تاني؟!

 

انتقل الغضب إلى عيني رشيد اللتين أخذتا تقذفان الشرر من فرط الحرج والضيق، والتفت نحوها صائحاً بحدة أرعبتها:

-مش عاوز اسمع صوتك غير وانتِ بتقولي حاضر وبس.

 

ضربت بقدمها على الأرض باعتراض نابع من قهرها، وقالت معترضة:

-يا رشيد.

 

قاطعها بزمجرة حاسمة لم تعهدها منه:

-انا قولت ايه؟!

 

تراجعت خطوة إلى الخلف، وأجابت وعيناها تفيضان بدموع الانكسار:

-حاضر.

 

كان هشام يراقب تبدل حالاتها بدهشة واستغراب شديدين، أيعقل أن تكون هذه الفتاة الثائرة التي كانت تقف بالخارج بملامح لا تهاب أحداً، تتحول أمام شقيقها الأكبر إلى قطة وديعة؟!

 

أمسك بالقلم، وأنهى تدوين المحضر، ثم أشار إليها ببرود :

-تعالي امضي.

 

تقدمت نحو مكتبه بخطوات وئيدة،أحنت جسدها لتخط توقيعها على الأوراق المطروحة أمامه، مد يده ليسلمها بطاقتها الشخصية، وتلاقت نظراته بعينيها مباشرة، فقال بنبرة حازمة ومؤكدة:

-مش عاوز اشوفك هنا تاني يا بسمة، مفهوم؟

 

 

هزت رأسها بإذعان وانكسار:

-مفهوم حضرتك.

 

لم يطِق رؤية ملامح الخوف التي تملكتها، فأراد بث الطمأنينة في قلبها مكملاً:

-واطمني يا ستي بخصوص اصحابك، كلهم هيخرجوا حالا.

 

في لمح البصر، انقشعت غيوم الحزن عن وجهها، وتحولت ملامحها إلى سعادة غامرة، واتسعت عيناها ببريق مبهج وهي تسأله بلهفة:

-بجد يا فندم؟!

 

ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة ودافئة تتماشى مع خطوط ملامحه الوسيمة، وأجابها بنبرة لينة:

-بجد يا استاذة، يكون في معلومك، لو شوفتك هنا تاني مش هخرجك.

 

أومأت برأسها بهدوء، مستشعرة دفء نبرته الأخيرة، وقف رشيد وتقدم بالشكر الجزيل قائلاً:

-متشكر اوي يا فندم.

 

نهض هشام من خلف مكتبه، ومد يده لمصافحته في بادرة احترام استغربها رشيد كثيراً، وعقّب الضابط بوقار:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *