الفصل الثالث والعشرون لولا الغرام روز أمين
ثم تابع بمرونة وثقة فائقة:
-على العموم أنا هنفذ لك اللي أنتِ عاوزاه وهسيبك براحتك، هسيبك لحد ما تيجي لي بنفسك وتقولي لي.
صمت لثوانٍ معدودة، قبل أن ينطق بحروف يقطر منها الهيام تقطيرا:
-“بحبك ومبقتش قادرة أستغنى عنك يا أشرف”
كانت كلماته تتوالى لتثير فوضى عارمة في مشاعرها البكر وتهز أركان كيانها، ولولا حيائها الفطري، لأعلنت له في تلك اللحظة بالذات، أنه غدا يسكن أدق تفاصيل حياتها.
أطلق زفيراً حاراً تختبئ خلفه مشقة يومه الطويل، ثم قال بنبرة خافتة:
-أنا هقفل بقى عشان هقوم بدري.
سألته بلهفة عفوية لم تستطع كبحها:
-لسه بدري؟
اتسعت ابتسامته بزهوٍ، وسكنت سعادة الدنيا بأسرها قلبه، فراح يجيبها بصدق وعذوبة:
-غصب عني والله، اليومين دول عندي تقفيل حسابات في الشركة والمزرعة وهلكان ما بينهم.
أومأت برأسها بتفهم، وقالت بصوت ناعم:
-أوك، ربنا معاك.
همس لها بصوتٍ دافئ يفيض عشقاً وهياماً:
-تصبحي على خير يا نجمتي.
اتسعت حدقتاها من فرط المفاجأة،وراحت تردد بغير تصديق:
-نجمتك؟
انطلق رده كالسهم دون تردد أو تفكير، وكأن الكلمات كانت تتأهب على شفتيه:
-أيوا يا دليلة، أنتِ نجمتي العالية اللي عشت عمري كله أحلم بيها.
ثم أضاف بصوتٍ مخملي هامس، تقطر من حروفه لوعة التمني:
– ومكمل على أمل إني أطولها وألمسها بإيديا.
شعرت كأنها فراشة ترفرف بجناحيها الزاهيين وتحلق بعيداً فوق السحاب، وبمجرد أن أنهت المكالمة، دارت حول نفسها في أرجاء غرفتها،لتتراقص بخفة كالفراشات.
هرعت نحو النافذة، وظلت تتأمل النجوم المتلألئة في السماء، وتدندن معها بسعادة وهيام لا يوصفان، كانت هذه المرة الأولى التي تتذوق فيها حلاوة هذه الأحاسيس وتقتحمها تلك المشاعر الجارفة.
اندفعت نحو هاتفها لتتصل بندى دون تردد، فقد ضاق صدرها بفيض الفرحة، وقررت أخيراً أن تبوح لها عن تلك المشاعر الجارفة.
مرت خمسة أيام أخرى، في كل ليلة، ومع اقتراب الساعة التاسعة، كانت تهرع نحو غرفتها لتنتظر موعد اتصاله وكأنها تترقب هلال العيد بلهفة.
وبخبرته العريضة، كان يعرف كيف يعلقها به أكثر مع كل يوم يمر، ويزيد من جرعة اشتياقها له، حتى جاء صباح يومٍ استيقظت فيه وقد حسمت أمرها واتخذت قرارها النهائي.