الفصل الثالث والعشرون لولا الغرام روز أمين
شعر بارتباكها،فسارع يتدارك الموقف رغبةً منه في طمأنتها وإزالة تشنجها، فخفض نبرته وقال بهدوء:
– تحبي نغير الموضوع ونتكلم في حاجة تانية؟
لم تكد الكلمات تخرج من فمه حتى أجابته بسرعة البرق، متناسية خجلها أمام رغبتها في النجاة من هذا الحوار:
-اه ياريت.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة حانية، لكن سرعان ما تحولت نبرته إلى أنين يفيض بالوجع والألم وهو يسألها:
-انتِ ليه رفضاني يا دليلة؟
أصابت كلماته نياط قلبها فأوجعته، تنحنحت محاولة استجماع شتات نفسها، ثم قالت بخجلٍ حذر:
-انا مش رفضاك لشخصك يا أشرف، أنا بس مش عارفة أشوفك غير أخويا.
لم يدعها تُكمل كلماتها، إذ قاطعها بصوت قوي، متزن، يملؤه الاعتراض الصريح:
-بس أنا مش اخوكِ يا دليلة.
ثم تراجعت حدته فجأة ليحل محلها صوتٍ يهيمُ غرامًا :
-انا بحبك بجد.
عادت لتبتلع ريقها بتوتر تضاعف عن ذي قبل، كان يعلم تماماً أنها غارقة في خجلها وعاجزة عن الرد، فأراد تخفيف العبء عنها، لذا حور مسار الحديث قائلاً:
-طب انتي عارفة ان أنا بحبك من زمان اوي؟
ضيقت ما بين عينيها بدهشة واستغراب، وسألته بنبرة متسائلة:
-زمان؟!
اتسعت ابتسامته وتسارعت دقات قلبه وهو يستدعي أطياف الماضي، بدأ يشرح لها بصوت يفيض بحنين الذكريات الدافئة:
-هو مكنش حب اوي يعني، الموضوع بدأ معايا بحاجة غريبة اوي، من لما كان عندك عشر سنين، لما كنتوا بتنزلوا أجازة من السعودية
كانت تستمع إليه بإنصاتٍ تام بعدما استطاع جذب انتباهها،وراح يعبر بكلماتٍ دافئة:
-كل ما كنت أشوفك أحس بحاجة بتشدني ليكِ، ولما كنت ابص في عيونك، مكنتش بعرف أبعد عيوني عنهم أبدًا .
ساد الصمت بينهما للحظة، قبل أن يتابع بصوت حنون تخلله وجع دفين:
-كأن فيهم سحر بيقيدني.
في تلك اللحظة، عجز عقلها عن استيعاب ما تسمعه أذناها، حين أضاف بدهشة:
-وأفضل طول اليوم مشغول وبفكر فيكِ،وفي كل حاجة حصلت منك ،أي كلمة،حركة مميزة،ضحكة حلوة عيونك نورت فيها .
تسمرت مكانها وهي تسأل نفسها بذهول:
-أيُعقل أن يحمل قلبٌ كُل هذا الغرام لسنوات دون أن ينكشف سره؟ وكيف لها ألا تشعر بأنفاسه التي كانت تدور في فلكها طوال تلك السنين، دون أن تلمح وميضًا واحدًا من ذاك العشق الخفي؟