الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين

 

على الجانب الآخر في المطبخ، كانت منى تشرف على إعداد وجبة العشاء، لكن حواسها كلها كانت معلقة بتلك المكالمة التي وصلت إليها بوضوح لقرب المكان، زفرت بأنفاس حارة غاضبة، وعقدت العزم داخلها على مواجهة زوجها وإعادة فتح هذا الملف فور إغلاقه الهاتف، فقد فضلت التريث حتى ينتهي.

 

 

أما رقية، فقد تابعت نسج خيوط إقناعها قائلة بنبرة خبيرة:

-الواد بيحب البت ومتعلق بيها، وإنت عارف لما الراجل يحب بيعمل إيه، بكرة يغرقها في الدلع ويوريها الهنا كله.

 

وتابعت وهي تلوي فاهها باستنكار:

-ما هو طالع لك، يعني هيجيبه من برة

 

تنهد صادق وغرق في بحر من الحيرة، ساد الصمت لثوانٍ، فقد كان يعيش صراعًا حقيقيًا بين حيرته وعاطفته، في واقع الأمر هو يحب أشرف كثيرًا، ويرى فيه امتدادًا لشبابه وقيمه، فقد نشأ الصبي تحت ناظريه ويثق في معدنه وأخلاقه ثقة عمياء، حتى ذلك الغضب العارم الذي تملكه جراء “موقف السطوح” القديم، لم يكن نابعًا أبدًا من قلة ثقة في أخلاق أشرف، بل كان مجرد ثورة خوف فطري من أبٍ يغار على عرض ابنته ويخشى عليها من نسمة الهواء.

 

 

بعد قليل خرج صوته واهنًا، يحمل بين طياته كل ما يمر به من تردد وحيرة:

-أيوا يا ماما بس البنت لسه صغيرة.

 

انتفضت في مكانها، وجاء صوتها المعترض حادًا عبر الهاتف:

-هي مين دي اللي صغيرة يا صادق؟! بنتك اللهم بارك بقت شابة أطول منك، وبعدين هو حد قالك إنه هيتجوزها أول ما يتخطبوا؟ وافق إنت بس وبعدها يحلها الحلال.

 

 

تنهد بعمق، محاولاً التمسك بآخر حصون المنطقية:

-في النهاية الرأي رأي البنت يا ماما، إن شاء الله تخلص امتحاناتها، وأفاتحها في الموضوع.

 

ردت بنبرة واثقة هادئة:

-بنتك محترمة ومؤدبة، ومش هتني لك كلمة، وهتوافق إن شاء الله

 

أجابها بجدية رحل يدرك حجم المسؤولية:

-ده جواز يا ماما، يعني البنت لازم توافق وتكون مرتاحة للإنسان اللي هتعيش معاه.

 

 

أنهى المكالمة ووضع الهاتف جانبًا، ليلتفت ليجد زوجته قد خرجت من المطبخ بخطوات متمهلة، ثم جلست إلى جواره تسأله بنبرة فضولية حذرة:

-هي طنط عرفت منين موضوع أشرف يا صادق؟

 

 

قص عليها ما أخبرته به والدته باختصار، فالتوت شفتيها بضيق ومن ثم علقت بتهكم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *