الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين
في الداخل، ارتمى على مقعده الجلدي وسند ظهره للخلف، ثم تابع حديثه الهاتفي:
-ما انت عارف ان دليلة خلاص داخلة على امتحانات، وما ينفعش يا ابني أكلمها في حاجة زي كده.
تسللت بادرة أمل إلى قلبه عند سماع كلمات خاله، فانتعش صوته وارتفع منسوب الحماس فيه وهو يسألهُ:
-يعني حضرتك معندكش مانع غير في موضوع التوقيت بس ؟
تملكته حالة من الارتباك والذهول، فرغم أن “أشرف” يمتلك مكانة داخل قلبه، وطالما رأه دومًا بمثابة ابنه وامتداده في هذه الدنيا، حتى في الملامح، حيث كان أشرف نسخة من أمه “فاطمة”، وشقيقها صادق يشبهها كثيرًا في بياض البشرة والعيون الملونة التي ورثتها “دليلة” عنهما، إلا أن فكرة زواجه من ابنته لم تخطر بباله يومًا.
أجابه بنبرة غلب عليها التردد:
-موضوع التوقيت هي الخطوة المهمة حاليا يا أشرف، بعد منه تيجي موافقة دليلة نفسها.
أغمض عينيه، مستنشقًا نفسًا عميقًا من هواء البحر المنعش، علّه يهدئ من روع نبضاته ويمده ببعض الثقة، ثم عاد يلح على خاله بالسؤال:
-كل ده مفهوم يا خالي، أنا بسأل حضرتك عن رأيك انت في الموضوع من حيث المبدأ؟
أطلق زفرة حارة وطويلة، فقد جاءه طلب ابن شقيقته بغتةً ودون تمهيد،فلا تزال ابنته في عينيه تلك الصغيرة التي لم تكبر بعد لتواجه أعباء الارتباط، ساد صمت مؤقت راح يزن فيه كلماته بميزان الأبوة والحكمة معًا، ثم قال بنبرة تقطر صدقاً:
-انت ابني اللي ما خلفتوش يا أشرف، ولو هتمني لبنتي راجل يصونها ويحافظ عليها، مش هتمنى لها احسن منك.
قفز قلبه فرحًا من بين ضلوعه إثر كلمات خاله، واندفعت التساؤلات من بين شفتيه بلهفة:
– يعنى افهم من كلامك انك موافق؟
أطلق “صادق” تنهيدة ثقيلة، ثم أجابه برصانة وهدوء يحاول بهما كبح جماح اندفاع الشاب:
-لسه بدري على الكلام ده يا أشرف، اديني وقت أفكر في الموضوع، بس يا ريت الموضوع ده يفضل ما بينا احنا الاتنين وبس.
شعر بشيء من الحرج والارتباك، وغلبه الخجل من أن يعترف لخاله بأن سره بالفعل قد شاع، وأن العائلة بأكملها باتت على علم بالأمر.
تابع الآخر حديثه بنبرة غلفتها الجدية والحسم:
– ولحد ما دليلة تخلص امتحاناتها ونتيجتها تبان، هبقى اكلمها في الموضوع، وابلغك بجوابها.