الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين
-لا إزاي! ما حضرتك اللي حملت فيها تسع شهور وكنت هتموت من آلام الولادة، وتعبت وسهرت وياما غيرت كوافيل وعملت كمادات.
ثم رمقته بنظرة ذات مغزى وأضافت:
-كفتك لازم تربح طبعًا.
قهقه بصوت عالٍ وهو يعود لمداعبة ابنته، ثم قال لزوجته ممازحًا:
-هنبتدي نحقد وننفسن بقى؟
ثم نظر إلى ساعته وأردف بنبرة حانية يحثها على الاستعجال:
-بسرعة شوية يا داليا، عاوزين نلحق المعرض قبل الشمس ما تغيب علشان نعرف نختار العربيات كويس.
ضحكت بخفة وهي تضع اللمسات الأخيرة على مظهرها، وقالت بنبرة عابثة:
-ليه، هما هيغشونا بالليل ولا إيه يا علي؟
أجابها بثقة مطلقة وهو ينظر إلى طفلتهما:
-الأمر ما يسلمش يا دولي، لما العربية تبقى قدامك والدنيا نهار، درجة اللون نفسها بتبقى ظاهرة وواضحة.
– وبعدين محدش ضامن، مش يمكن العربية مخبوطة من هنا ولا فيها حكة هنا ومش ظاهرة؟
رمقته بنظرة متهكمة، وصاحت بابتسامة يشوبها عدم الاقتناع:
-خبطة وحكة في عربية على الزيرو يا علي؟!، يا راجل اعقل الكلام.
التفت إليها بملامح جادة، وقال بنبرة حملت الكثير من الخبرة:
-كل شيء جايز في الزمن ده يا حبيبتي، يعني لو العربية اتخبطت لأي سبب أثناء نقلها، وتاجر معندوش ضمير، هيحاول يلبسها لأي زبون وخلاص.
ردت بواقعيتها المعهودة، محاولةً تحكيم المنطق:
-ويلبسها لزبون ليه ويفقد مصداقيته وسمعته في السوق؟ لما ممكن بكل بساطة يرجعها المصنع تاني.
تنهد بضيق طفيف ظهر على ملامحه، فبرغم الحب الكبير والروابط القوية التي تجمعهما، إلا أن جدالها المستمر ونقاشاتها العقلانية كانت ترهقه أحيانًا وتشتت تركيزه.
لذا قال محاولاً إنهاء هذا الحوار السقيم:
-يلا يا ماما اتأخرنا.
أخذت نفسًا عميقًا وتحركت لتقف أمام المرآة، بدأت بلف حجابها بعناية وأناقة شديدة، ثم قالت بريبة لم تستطع إخفاءها:
-أنا مش مقتنعة بموضوع العربيتين دول يا علي.
وتابعت وهي تلتفت إليه:
-ما نجيب عربية واحدة كفاية، لازمتها إيه المصاريف دي كلها؟
اقترب منها خطوة، وراح يفسر لها بأسلوب عملي ومنطقي:
-يا حبيبتي افهمي، إحنا اللهم بارك شغلنا كبر ومناصبنا مبقتش قليلة في الشركة، العربيات دي هتفيدنا في شغلنا، إحنا بنحتاج نتحرك كتير ونتنقل ما بين المستشفيات وعيادات الدكاترة لعرض الأدوية الجديدة عليهم، وبناخد كوميشن حلو أوي على كده.