الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين
مرر يده الحانية على كتفها مكملًا بإقناع:
-وجود عربية لكل واحد فينا هيسهل علينا الحركة أكتر، ونقدر نتواصل مع أماكن أكتر، وبالمقابل فلوس ومكسب أكتر وأكتر.
وتابع مفسرًا بشرحٍ وافي:
-إنما لو استعملنا نفس العربية، يبقى بنعجز نفسنا وبنقلص دخلنا للنص يا داليا.
هزت رأسها ببطء علامة على الموافقة والاقتناع، والتفتت لتكمل ارتداء ملابسها مستسلمة لمنطقه السديد.
______♕______
بعد فترة وجيزة، كانا يستقلان حافلة الركاب “الميكروباص” معًا حتى وصلا إلى منزل والدتها، أودعت ابنتها بين يدي والدتها قائلة باستعجال:
-مش هنتأخر عليكِ يا ماما، أول ما نختار العربيات ونكتب العقود هنيجي على طول.
رمقت “نعمة” زوج ابنتها بنظرات ممتعضة، وارتسمت على وجهها علامات الاعتراض والضيق، ثم قالت بنبرة حادة تُعقب فيها على قراره الذي لم يرق لها:
-أنا مش عارفة إيه حكاية العربيتين دي كمان! ما كنت جبت لك شقة تمليك أحسن ما تروح ترمي فلوسك في عربيتين مرة واحدة؟!
ثم لوت شفتيها بتهكم، وأصدرت صوتًا من فمها يعبر عن شدة اعتراضها وتابعت:
-هو في حد لسه بيبدأ حياته ولما ربنا يبدأ يرزقه، أول حاجة يعملها يروح يشتري عربيتين؟!يا ابني أنت عاوز الناس تضربكم عين تجيبكم الأرض.
لقد بلغ ذروة غيظه منها، فلم يعد يطيق تدخلها المستمر في أدق تفاصيل حياتهما، ورغم أنه يكن لها المعزة، ويعلم يقينًا أنها تحبه وتخشى على مصلحته ومصلحة ابنتها، إلا أن أسلوبها بات يخنقه ويقيد حريتهما.
نظر إليها، واستدعى هدوءه بصعوبة بالغة وهو يقول:
-أنا قولت لحضرتك قبل كده إن العربيات دي جايبها للشغل مش للمنظرة.
قاطعته باعتراض فوري:
-طب يا أخويا ما كفاية عربية واحدة تقضي الغرض، وبثمن التانية كملوا عليها واشتروا لكم حتة شقة تمليك بدل الإيجار.
أجابها بنبرة جافة محاولاً كبح جماحه:
-نجيب عربية واحدة إزاي وكل واحد مننا شغله لوحده وفي أماكن مختلفة عن التاني؟
ثم نظر إليها بضيق واضح ليضع حدًا لهذا الجدال العقيم:
-وبعدين يا طنط أنا عارف أنا بعمل إيه كويس، وأخدت قراري خلاص.
ثم التفت إلى زوجته وقال بنبرة آمرة حازمة:
-يلا يا داليا علشان مأنتأخرش.
أعادت تقبيل ابنتها قبل أن تهمس لها والدتها قبل أن تغادر: