الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين
-انتَ تطول.
ابتسم سامر في حين تابع الآخر حديثه:
-أعمل لك إيه يعني؟ ما إحنا كل ما نقعد مع بعض وتلاقيني مولع سيجاره تقعد تقول لي نفس الكلمتين هم هم بتوع كل مرة، زهقتني يا سامر.
تلاشت الابتسامة عن وجه سامر، واكتست ملامحه بحدية مفاجئة وهو يقول:
-الموضوع طول معاك يا رشيد، أنا افتكرتك شربتها من بعد الموضوع إياه عشان تنسى اللي حصل وقتها وتنفث عن غضبك، وعلشان كده سبتك براحتك.
هبطت الكلمات كالصاعقة، فبمجرد أن نطق سامر بعبارة “الموضوع إياه”، تبدلت ملامحه تمامًا، واختفت راحته ليحل محلها ضيق دفين تجسد في تشنج طفيف بفكه.
لم يلحظ سامر هذا التغير، فاستطرد قائلاً:
-أنا قلت إنك هتقعد شهر ولا شهرين، ولا حتى سنة يا سيدي، وبعدين ترجع لعقلك، بس أنا شايفك استحليت الموضوع ومستهبل فيها على الآخر.
ثم أشار بعينيه إلى علبة السجائر المستقرة على الطاولة وتابع بسخرية:
-لا وبقيت تجيب مستورد كمان.
حاول تخبأة أثر الذكرى عليه، فضحك بنبرة غلفها بغرور مصطنع وهو يقول:
-مش مهندس يا ابني، يعني عاوزني أشرب كيلوباترا زي بقية البشر كده عادي.
اطلق سامر ضحكاته المرتفعة، ليتابع رشيد بجدية:
-أديني بعمل حاجة أطلع فيها غضبي من ضغط الشغل وصداع البريمة.
ابتسم سامر وعلق بامتنان:
-ربنا يديم البريمة وصداعها نعمة علينا يا باشا.
أمن على دعوته، كانت هناك طاولة مقابلة تجلس إليها فتاتان، لم تتوقفا عن النظر باتجاه رشيد، راحتا تتبادلان الهمس وعيونهما تفيضان بإعجاب صريح.
غمز سامر لصديقه بخبث، وقال ساخرًا بممازحة:
-طب قابل اللي قدامك دول وحن شوية يا عم الهندسة.
ألقى رشيد نظرة جانبية باردة لا تتعدى اللمح، ثم عاد لصديقه قائلاً بلا مبالاة:
-سيبك منهم، أنا واخد بالي من أول ما قعدنا، بس طنشت.
عقب الأخر ممازحًا:
-متبقاش قاسي كده يا باشمهندس، بص لهم وخليهم ييجوا نتسلى معاهم شوية.
سحب نفسًا هادئًا من سيجارته، وبدت طريقته الواثقة في الإمساك بها وأسلوب طرده المتمهل للدخان من فمه، كفيلة بزيادة انبهار الفتاتين له، ثبت نظراته في عيني سامر، وتحدث بجدية صارمة تنبثق من مبادئ راسخة في روحه:
-عيب يا باشمهندس، إحنا عندنا أخوات بنات، واللي ما نرضاهوش على بناتنا، مانرضاهوش لبنات الناس.