الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين

 

لم يستطع إخفاء تلهفه، فقد ظهرت نبرة العشق جلية في نبرات صوته وهو يستجديه:

– انت أكيد هتقف معايا وتحاول تقنعها يا خالي، مش كده ولا ايه؟

 

انفلتت ضحكة خفيفة من “صادق” لتبدد بعضًا من حرج الموقف، وأجابه مستسلمًا:

-حاضر يا سيدي.

 

عادت اللهفة تشتعل في نبراته بصورة أوضح، وهو يصيغ خطته القادمة:

– ان شاء الله أكلم حضرتك تاني بعد ظهور النتيجة، واخد الرد.

 

رد عليه مداعبًا بلهجة حملت طابع الهزار والدعابة:

– ايه يا عم المستعجل ، حيلك حيلك يا ابني، هو سلق بيض؟

 

ابتسم وصمت خجلاً، بينما ضيق “صادق” عينيه وسرح بفكره لثوانٍ قبل أن يباغته بسؤال مباشر ذكي:

-انت ايه حكايتك يا اشرف باشا، تكونش بتحبها يَلا؟

 

اتسعت ابتسامته وعلى غير المتوقع، أجابه بجرأة عاشق وجد فرصته ليعترف:

– دليلة ست البنات يا خالي، أدب وأخلاق وتربية، وانا ابقى غبي لو ما اتمنتهاش زوجة ليا.

 

اجتاح “صادق” شعورًا غريبًا ومتناقض، حيث هاجمته وخزة غيرة أبوية ضيقت صدره لفكرة أن هناك رجلاً يريد أخذ طفلته، وفي الوقت ذاته، كانت هناك فرحة دافئة تحاول اقتحام حصون تلك الغيرة لتستقر في قلبه.

 

تنحنح محاولاً السيطرة على مشاعره وقال:

– اصبر يا اشرف وزي ما وعدتك، بعد النتيجة هفاتحها ان شاءالله.

 

أنهى المكالمة مع خاله، وراح يتأمل مياه البحر أمام عينيه، لترتسم إبتسامةً واسعةً على محياه كشمس تشرق وسط عتمة الانتظار، استنشق نفسًا عميقًا من هواء البحر المنعش المحمل برائحة اليود، وفجأة، ظهر له وجه “دليلة” عائمًا فوق سطح الماء بجماله العذب، رآها تبتسم له بوجه مشرق يفيض نورًا، وكأنها إشارة كونية تزف إليه بشرى بأن حلمه أوشك على التحقيق، وعلى الرغم من أن خاله لم يمنحه وعدًا قاطعًا بالموافقة، إلا أن سعادته في تلك اللحظة تجاوزت حدود الأرض، لتعانق عنان السماء.

 

________♕________

 

#لَوْلاَ_الغَرَامُ_روز_أمين

 

ألقى بالهاتف على سطح المكتب بهدوء، وراح يرخي جسده ببطء فوق مقعده،ألقى برأسه إلى الخلف، وعيناه تشخصان نحو السقف بينما كانت الأسئلة تتلاطم في عقله كأمواج بحرٍ ثائر.

 

هل يعقل أن ذلك الفتى الذي رأه بالأمس طفلاً، قد نضج سراً وأصبح يحمل في أعماقه عشقاً جارفاً لابنته؟ لم يكن الأمر بحاجة إلى ذكاء خارق، ففطنته وخبرته في قراءة البشر جعلتاه يلمح العشق يتدفق من نبرات ذاك العاشق اللاهثة، لم يكن ذلك مجرد اختيار عقلاني لشابٍ يبحث عن زوجة مناسبة، بل كان شغفاً دفيناً يطفو من بين حروفه، في غمرة هذه الحيرة، انتبه على صوت الباب وهو يُفتح بهدوء، لتطلّ منه “منى” وقد ارتسم القلق على ملامحها كلوحةٍ مرسومة، نظر إليها وتسللت الطمأنينة إلى صوته وهو يقول بنعومة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *