الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين
– وانت قولت له ايه؟
هز كتفيه بلا مبالاة مصطنعة، مديراً وجهه قليلاً وهو يقول:
– قولت له انه مش وقته.
هنا، تلاشت رقتها، واندفعت نبرتها لحادة، جادة، وصارمة كالسيف، تعلن عن غضبها العارم:
– اسمح لي يا صادق دي قلة ذوق منه، ازاي يتجرأ ويكلمك في موضوع زي ده والبنت داخلة على امتحانات.
تابعت كلماتها الحانقة، وهي تستطرد بضيق لم تستطع كبحه:
-والأهم من ده كله هو ازاي يفكر في دليلة أصلا؟
ارتسمت علامات الاستغراب والدهشة بوضوح على ملامحه من هذا الهجوم المباغت والشرس على الشاب، لكن الأهم والأكثر غرابة في حديثها كان اعتراضها المطلق على مجرد تفكيره في ابنتهما.
ضيق ما بين عينيه، ورمقها بنظرة حائرة مستنكرة، وهو يسألها:
-وايه اللي يمنع ان ابن عمتها يفكر فيها يا منى؟!
لم تتردد لثانية واحدة، بل اندفعت إجابتها سريعة وحاسمة، كأنها تخوض معركة ضارية لحماية صغيرتها من مخالب وحش كاسر، وصاحت بنبرة لا تقبل الجدال:
-ده اكبر منها على الاقل بعشر سنين يا صادق.
هز رأسه بهدوء حاول به نسف منطقها، ورد قائلاً بتبسيط الأمر:
-وإيه يعني عشر سنين، ما معظم الفرق بين الازواج من سبع لعشرة واتناشر سنة كمان، وجوازاتهم ناجحة جداً.
لكن كلماته لم تزدها إلا تمسكًا بموقفها، فهتفت بذات الحدة والصرامة،على غير عادتها:
– السن ده واحد من ضمن الاسباب يا صادق.
صمتت فجأة، وأطبقت شفتيها وهي تنظر إليه بغموض وإبهام غريب، مما أثار حيرته،لكنها سرعان ما استنكرت موقفه الدفاعي وهدوءه المريب تجاه الفكرة، فسألته بنبرة متشككة:
– افهم من كلامك ده انك وافقت؟!
تغيرت نبرته لتصبح أكثر رزانة وعقلانية، ورد قائلًا:
– وهل انا أملك الموافقة أو الرفض يا منى؟
أرادت أن تقطع الشك باليقين، فسألته بإلحاح:
– طب هترد عليه باية؟
أطلق تنهيدة حارة ومثقلة بالهموم، ثم نهض من خلف مكتبه مستجمعًا هدوءه، وتحرك بخطوات واثقة ومتمهلة حتى وصل إليها، مد يده نحوها ليمسك بكفها في حنان، وقال مسترضيًا:
– لسه بدري على الرد يا حبيبتي، أنا قولت له الموضوع هيتقفل لحد ما نتيجة دليلة تظهر.
تجاوبت مع لمسته الدافئة، فقبضت على يده ووقفت قبالته مباشرة، وتطلعت في عمق عينيه بنظرات تشع بالريبة والقلق، ثم سألته هامسة: