الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين

 

لم يحتمل رؤية ضعفها، فامتدت يده الكبيرة لتمسك كفيها، وطبطب عليهما بقوة وثقة حانية، نظر في عمق عينيها ليدثر مخاوفها وقال بنبرة دافئة:

-ممكن تهدي؟

 

ثم انطلقت منه ضحكة خفيفة يحاول بها تخفيف حدة الأجواء وأردف:

-وشكرًا يا ستي،إنك عرفتيني إن أمي وأخواتي عصابة ريا وسك..ينة.

 

نظرت إليه باعتذار صادق نابع من قلبها وقالت:

-أنا آسفة أنا ما أقصدش وإنت عارف كده كويس، أنا بحب مامتك وأخواتك وبحترمهم جداً، بس ده ما يمنعش إن مامتك وأخواتك طبعهم شديد، والبنت بريئة ومش قدهم ولا قد تحكماتهم.

 

 

تنهدت بعمق والتفتت تتابع كلامها:

-ده غير إن بيوت الفلاحين كلها تعب وشغل البيوت عندهم ما بيخلصش، وبنتك زي ما إنت عارف، لا ليها في شغل البيت ولا في الكلام ده كله.

 

ابتسم بهدوء، وطمأنها بنبرة حملت حلًا منطقيًا:

-يا حبيبتي إنتي ناسيه إن أشرف عايش في السعودية؟ يعني لو حصل جواز البنت هتسافر معاه.

 

لم تقتنع بحديثه، وعقبت بحيرة وقلق من المستقبل:

-وهو هيفضل عايش في السعودية على طول يا صادق؟ ما هو مسيره ينزل البلد ويعيش فيها.

 

 

رد عليها بيقين وتفكيرًا رتيب:

-يا ستي هخليه يقعد هنا في القاهرة.

 

صمت لبرهة يستجمع أفكاره ثم تابع:

-إنتِ ناسية إن أنا باني لبنتي دور كامل فوقينا؟ يعني بيتها موجود واللي عايزها يقبلها زي ما هي كده.

 

سألته بنبرة يملأها الشك والريبة من رد فعل عائلته:

-وتفتكر أختك هتوافق على حاجة زي كده؟!

 

هز كتفيه ببرود حاسم أظهر قوته وقوامته، وقال:

-والله العقد شريعة المتعاقدين، الكلام ده أنا هقوله للولد، ولو وافق وأقنع مامته والحاج عزام، يبقى يا مرحب بهم، ما وافقوش إن ابنهم يعيش هنا يبقى خلاص، هما أحرار في قرارهم.

 

 

ثبت نظراته في عمق عينيها بتأثر بالغ زلزل ثباتها، وتابع كلماته بصوت هادئ يحمل حكمة الأيام وثقل المسؤولية:

-يا منى افهميني، أنا مش ضامن عمري ولا ضامن إني هعيش لكم العمر كله.

 

انقبض قلبها وانزعجت بشدة من نبرته التي تشبه الوداع، ففتحت فمها لتقاطعه، لكنه كمل بجدية غلبت عليها العاطفة:

-دليلة ملهاش حد غير أخوها، وأخوها لسه صغير، أشرف أنا مربيه على إيدي يا منى وواثق في رجولته وفي أخلاقه، إن شاء الله هيبقى أخوها وأبوها هي وأحمد من بعدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *