الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين
– طمني وقولي هترد عليه باية يا حبيبي؟
شعر برغبة ملحة في إغلاق هذا الملف تمامًا، فقد استشعر بذكائه حجم التوتر والاضطراب الذي أصابها، وأدرك أن الاسترسال في هذا الحديث الآن لن يجلب سوى الخلافات والنقاشات الحادة التي قد تعكر صفو حياتهما.
أراد أن يعيد الدفء والسك..ينة إلى قلبها، فابتسم برقة وقال محاولاً إنهاء الجدال:
– يا حبيبتي انت شاغلة دماغك من الوقت ليه، اصبري لما إمتحانات بنتك تخلص، وساعتها يبقى ربنا يدبرها من عنده.
وبحركة رقيقة ودودة، سحبها من يدها ممسكًا بخصرها برفق، واتجه بها نحو باب المكتب وهو يحاول تلطيف الأجواء قائلاً:
– تعالي نكمل قعدتنا، وأنا هدخل المطبخ أعمل لنا كبايتين شاي بالقرنفل يظبطوا الدماغ.
أطلقت تنهيدة استسلام طويلة، وكأنها تزيح عن كاهلها ثقل الهواجس مؤقتًا، سايرت خطواته متجهة معه إلى الخارج برضا وسكونٍ،و”لكن” بشكلٍ مؤقت.
______♕______
في غرفتهما، انكبت داليا على السرير تُلبس طفلتها ثيابها بعجالة تُسابق بها الزمن، بينما يقف “علي” أمام المرآة يُهندم رابطة عنقه بعناية.
نظر إلى انعكاسه بإعجاب راضٍ، قبل أن يلتقط زجاجة عطر فاخرة ويرش منها رذاذًا خفيفًا ملأ الأجواء.
كانت تراقب حركاته من خلال المرآة،لتقول بنبرة جادة لا تخلو من الاستعجال:
-خلص يا علي وتعالى خد البنت علشان ألحق ألبس أنا كمان.
التفت إليها مبتسمًا وطمأنها باهتمام:
-حاضر يا حبيبتي، بس البسي بسرعة علشان نلحق ميعادنا.
اقترب منها وحمل ابنتهما بين ذراعيه، فضمها إلى صدره بحنان وبدأ يلاعبها ضاحكًا:
-يا دولي يا حبيب بابي، أنت ازاي قمر كده يا واد أنت؟
شرعت في تبدل ثيابها، ولم تستطع منع نفسها من الابتسام بسعادة وهي تراقب تفاعلهما، إذ راحت الصغيرة تقفز فرحًا وتناغي والدها بكلمات متلعثمة مبهجة:
-بابي، حبيبي.
التفتت نحوهما، وقالت بغيرة مصطنعة:
-شوف البنت البكاشة، أفضل أحمي وألبس وأأكل، وحضرتها مركبة لي الوش الكشر، وأول ما ياخدها أبوها، من مجرد ما تبص في وشه هات يا ضحك ولعب وتنطيط
رفع حاجبه بغرور رقيق يداعبها به، وقال:
-أنت اتجننتي يا داليا؟ انتِ عاوزة تساوي نفسك بيا؟!
انفجرت ضاحكة، وعقبت بسخرية عذبة وهي تهز رأسها: