الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين

-حد يرفض النعمة ويسيبها ويمشي كده يا مفتري؟!.

 

انطلقت ضحكة رشيد لتبدد غيوم حزنه المؤقت، ومد يده يضعها على كتف صديقه محتضنًا إياه، ثم جذبه برفق ليحثه على التحرك أمامه ومغادرة المكان.

 

_______♕________

 

مساءًا، حيث كان صادق يجلس مستسلمًا لأفكاره، قبل أن يقطع هدوء المكان رنين الهاتف الارضي،رفع السماعة ليجد المتصل والدته ، فارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة بددت بعضًا من إرهاق يومه، لم يكد يسترسل معها في السؤال عن الحال، حتى فاجأته بنبرة جادة ألقت بها الكلمات دون تمهيد:

-أشرف عاوز يتجوز دليلة يا صادق.

 

انعقد حاجباه بذهولٍ باغته، فقد كانت كلماته الحازمة لأشرف بالصمت لا تزال ترن في أذنيه، لذا سألها وعلامات الاستنكار تفرض نفسها على نبرته:

-وإنتِ عرفتي منين يا ماما؟!

 

جاءها صوته الواثق عبر الهاتف ليزيد من حيرته:

-ما هو قايل للحاج عزام وفاطمة من زمان، وكانوا مستنيين لما دليلة تخلص الثانوية، وكمان أماني عارفة.

 

اجتاحت الصدمة تفكيره، وعاد يكرر وراءها بغير تصديق:

-وأماني كمان عارفة؟!

 

راحت تنقل إليه تفاصيل ما جرى في الحرم الشريف، حكت له عن دموع أشرف المنهمرة ودعائه الساخن وتضرعه للمولى، كانت الكلمات تقع على قلب صادق كالمطر على أرض قاحلة، فبدأت قسوته تتلاشى وحصونه تلين.

 

تراجع بجسده إلى الخلف وهو يفكر بتأثر عميق: أإلى هذا الحد تغلغل حب ابنته في قلب ابن شقيقته؟ حتى يخصها بأغلى دعواته في أطهر بقاع الأرض، راجيًا أن يجمع الله شتاته بها؟

 

 

أحس برقة تجتاح روحه، فسألها مستسلمًا لخبرتها:

-طب إنتِ إيه رأيك في الموضوع يا حاجة رقية؟

 

أجابته بنبرة تتدفق حنانًا وفخرًا:

-وهي دي محتاجة رأي يا حبيبي؟ الولد إنت اللي مربيه على إديك، مؤدب ومحترم وأبوه راجل ونعم الناس، واللهم صلي على حضرة النبي، بيجيب نهر فلوس كل سنة.

 

وراحت تقص عليه مميزاته:

-ده بعت لأبوه فلوس عمل له الدور التالت ولا القصر، ومهني أختك ومغرقها في الدهب، ومعاه فلوس هيعيش بنتك بيها ملكة.

 

أطلق تنهيدة محملة بثقل المسؤولية، وقال معقبًا :

-وهو أنا لما أجي أختار لبنتي عريس، هفكر في الفلوس برضوا يا ماما؟ دليلة بريئة وغلبانة، محتاجة واحد يصونها ويحطها جوة عنيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *