الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين
-ابقي هاتي العربية بتاعتك لونها أحمر
هزت رأسها بطاعة صامتة، وأسرعت بخطواتها لتهبط الدرج خلف زوجها وتلحق به، كانت تنظر إلى ملامحه المتجهمة، تائهة بين مشاعر متضاربة، إذ تملكها الحنق من أسلوبه الحاد الذي بات يعامل به والدتها مؤخرًا، لكنها في الوقت ذاته كانت تعذره وتعلم تمامًا أنه على حق، فوالدتها تصر على فرض رأيها والاعتراض على كل قراراته.
وتفاديًا لأي صدام قد يشعل الموقف، التزمت الصمت ولم تنبس ببنت شفة.
انقشعت تلك السحابة الكئيبة بمجرد وصولهما إلى معرض السيارات، حيث غمرتهما بهجة عارمة وهما يتجولان بين السيارات، اختارا السيارتين بعناية وكتب كل منهما عقده المستقل باسمه، ليتملكهما شعور بالفخر والنجاح.
وبعد إنهاء الإجراءات، مرّا على منزل والدتها، واستعادا صغيرتهما، ليعودوا جميعًا إلى منزلهم والابتسامة تغمر وجوههم، متطلعين إلى غدٍ أفضل بإذن الله.
________♕_______
داخل أحد المقاهي الفخمة المطلة على النيل، حيث كانت نسمات الهواء الباردة تداعب الماء لتعكس جمال القاهرة الساحرة،يجلس رشيد بصحبة سامر، أشار رشيد بيده للعامل”الويتر” ليطلب فنجان قهوته المعتاد، قبل أن يخرج سيجارة من علبتها الأنيقة، احتضنها بين أصابعه ببراعة، ثم أشعلها وبدأ يسحب منها أنفاسًا عميقة باستمتاعٍ بدا واضحًا على تقاطيع وجهه.
تابع سامر حركات صديقه بقلق لم يستطع أن يخفيه، وقال بصوت خفيض حمل خوفًا حقيقيًا على صحة رفيق دربه:
-وبعدين معاك يا رشيد؟ أنت مش ناوي تبطل موضوع السجاير ده؟ الموضوع كده بقى سخيف.
التفت إليه وارتسمت على وجهه ابتسامة جذابة أضفت نورًا على ملامحه، وقال مداعبًا صديقه بنبرة متهكمة:
-مالك يَلاَ بقيت لتات زي الحريم كده ليه؟
ثم أخرج ابتسامة طفيفة وتابع:
-هو إحنا كل ما هنقعد مع بعض هتقعد تقول لي السجاير السجاير؟
صمت لبرهة من الوقت، أطلق خلاله زفرة محملة بدخان السيجارة، ليتصاعد ويتلوى في الهواء، قبل أن يكسر الصمت مكملاً بأسلوب غلب عليه المزاح:
-ده أنت لو مراتي مش هتعمل كده.
عقد سامر حاجبيه ورمقه بنظرة حادة، وصاح به بجدية مصطنعة:
-مراتك ده إيه يا عم الحلو؟ ما تتلم وتظبط الكلام كده يا هندسة.
ابتسم رشيد واكمل دعابته: