الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين

 

أسرعت بالقبض على يده، وكأنها تتمسك بوجوده معها، وقالت بنبرة معترضة:

-بعد الشر عليك يا صادق، انتَ ليه بتقول كده؟!

 

نظر إليها بابتسامة هادئة، وقال بسلام داخلي:

-الموت مش شر يا منى، ده قدرنا كلنا، الأعمار بإيد ربنا ومحدش عارف ساعته هتيجي إمتى.

 

صمت لبرهة يتأمل ملامحها الهلعة، ثم تابع والرجاء يلمع في مقلتيه:

-أشرف بيحب دليلة، وأنا بصراحة مش هضمن أمانها ولا هطمن عليها مع حد غيره.

 

راحت تحدق في وجهه بحيرة وتوجس، مستغربة من إصراره وحديثه الذي يفيض بالزهد والشفقة على مستقبل أولادهما، في أعماقها، هي لا تنكر أبدًا أن أشرف شابًا مهذبًا وعلى خلق، وطوال سنوات نشأته لم ترا منه ما يعيب خلقه أو يمس نزاهته، بل على العكس تمامًا.

 

 

لكن كل مخاوفها كانت تتمحور حول فكرة “بيت العائلة”، وسطوة فاطمة وعنادها، وشخصية رقية القوية، وإلى جانب كل تلك الأسباب المنطقية، كان هناك شعور خفي مبهم يلوح في أفق عقلها، نذيرٌ غامض يهمس لها دائمًا بالابتعاد ويحذرها من ارتباط ابنتها بأشرف، ما هو منبع هذا الشعور؟ ولماذا يطاردها كظلها؟ فذلك ما عجزت عن فك طلاسمه أو العثور له على تفسيرًا بداخلها.

_______♕______

 

مرت الأيام سريعًا، وانتهت دليلة من الاختبارات، لتشرق نتيجتها مُعلنة عن بداية مرحلة جديدة، لم يُضع أشرف ثانية واحدة، إذ كان ينتظر الأيام على أحر من الجمر، ما أن علم بظهور النتيحة، حتى سارع بالاتصال بخاله ، ليسبقه صوته المرتجف من فرط العجلة والشوق، طالبًا منه أن يفي بوعده ويُفاتحها في الأمر.

 

أمسك صادق بزمام الحديث، وبنبرة أبٍ يضع حصونًا حول زهرته، أفرغ كل شروطه على مسامع الشاب، ونقل إليه مخاوفه ومخاوف منى بمنتهى الوضوح.

 

لم يكن أشرف بحاجة للتفكير، فلم تمر الكلمات بعقله بل استقرت في قلبه مباشرة، ليرد بنبرة عاشق لم يعد يرى في الدنيا سوى غايته، والعشق يغزل كل حرف من حروفه وهو يقول:

-أنا موافق على كل طلباتك يا خالي، أي حاجة هتريحك إنت ودليلة ومرات خالي أنا هنفذها بدون نقاش، أهم حاجة دليلة تكون من نصيبي.

 

 

تسارعت دقات قلبه، وتابع بلهفة ونبرات تقفز عشقًا:

-وأنا والله العظيم هخليها أسعد إنسانة في الدنيا دي كلها

 

وتابع بوعيدٍ:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *