الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين
-البنت نامت؟
زفرت وهي تزيح خصلة شعر عن وجهها وقالت بأرقٍ:
-أخيراً.
اتسعت نظراته بحنان، وبسط يده يشير إلى جانبه على الفراش، قائلاً بحميمية آسرة:
-تعالي يا حبيبتي اقعدي جنبي، عاوز اتكلم معاكِ في موضوع مهم.
اقتربت وجلست بجواره، باحثة في ملامحه عن تفسير وهي تسأله:
-خير يا حبيبي؟
تحدث بنبرة هادئة حملت الكثير من الحذر والترقب:
-احنا دلوقتي الحمد لله ظروفنا اتحسنت كتير، والحظ بدأ يبتسم لنا.
أومأت برأسها هامسة بامتنان:
-الحمد لله يا علي.
التقط خيط الحديث ممهداً لما يريد قوله بحرص شديد:
-الحقيقة يا داليا احنا تعبنا طنط معانا كتير جداً، وأنا شايف إن لحد كده وكتر ألف خيرها.
تجمدت ملامحها فجأة، واختفت علامات الإرهاق لتحل محلها دهشة عارمة، ونظرت إليه مستنكرة وهي تسأله:
-يعني إيه كلامك ده يا علي؟ أنا مش فاهمة حاجة!
ثبت عينه بخاصتيها، ممسكاً بزمام هدوئه، وقال لها…….
_______♕_______
أنزل صادق الهاتف عن أذنه والابتسامة ما زالت ترتسم على ثغره، التفت سريعًا ونادى بصوته على دليلة.
في الطابق العلوي، كانت غارقة في عتمة غرفتها وأفكارها، تعتصر قلبها خيبة أمل مريرة، فرغم أن أنها قد حصلت على 93%، إلا أن هذا الرقم وقف عاجزًا أمام عتبات حلمها الأكبر، ذلك الحلم الذي تسرب من بين أصابعها العام الماضي، وما زال شبح الإخفاق فيه يطاردها حتى اللحظة.
أقبلت تهبط الدرج بخطوات متثاقلة، ودلفت إلى الصالة برأس منكسة، وعينين مطفأتين، وملامح حزينة غاب عنها الفرح، تحدثت بنبرة واهنة:
-نعم يا بابا؟
شعر بغصة وهو يرى ذبول زهرته، فربت إلى جواره وقال بنبرة دافئة كحضن دافئ:
-تعالي اقعدي يا حبيبتي.
جلست بجانبه بقلب محطم، بينما خطت منى نحوهم في صمت، وجلست على المقعد المقابل لهما، راحت ترقب ملامح ابنتها بعينين حذرتين، أمسك صادق كفيها الصغيرتين بين يديه، وضغط عليهما بحنو بالغ وهو يثبّت نظراته في عينيها قائلاً:
-أنا مش عايز أشوف الحزن ده تاني في عينيكِ يا دليلة، تخطي الموضوع يا بنتي وارضي واحمدي ربنا.
ثم تابع حديثه بنبرة يملؤها الرضا واليقين، واضعًا كفه فوق كتفها بحنو:
-عايزك تعرفي إن الثانوية العامة عمرها ما كانت نهاية المطاف، ومجموعك ده مش هو اللي هيحدد قيمتك.