الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام، بقلمي روز أمين
-يعني هو بلغ الكل قبل حتى ما يبلغك ولا يعرف رأيك؟!
التمع بريق الاعتراض في عيني صادق وهو يجيبها بحدة:
-وهو أنا هحاسبه على إحساسه وتصرفاته يا منى؟!
ردت بحدة وصوت مرتفع نسبيًا:
-مش حكاية تحاسبه يا صادق، بس فيه أصول، المفروض مكنش يتعداها.
شعر بأن زوجته تترصد للشاب الأخطاء ومتحاملة عليه بشكل مبالغ فيه، فقال بنبرة عتاب حاسمة:
-فيه إيه يا منى؟ أنا ملاحظ إنك مش طايقة الولد ولا متقبلة أي حاجة بيعملها.
زفرت بقوة، وارتسمت الصرامة على ملامحها وهي تقترب منه قائلة بلهجة آمرة لا تقبل النقاش:
-صادق من فضلك، اتصل بيه وبلغه بأن البنت رفضت، واقفل الموضوع ده خالص قبل ما يكبر ويتسبب في مشكلة بينك وبين أختك.
خرج صوته قويًا، يملأه استغراب شديد وهو يواجه نظراتها الغاصبة:
-وأنا إيه اللي يخليني أكذب وأقول كلام محصلش يا منى؟!
رمقته بدهشة عارمة لجمت لسانها لثوانٍ، قبل أن تسأله بغير استيعاب:
-إنت بتفكر تجوز بنتك لـ أشرف يا صادق؟!
نظر في عينيها مباشرة، وقال بملامح حائرة مستغربة:
-وليه لأ يا منى؟
هزت رأسها برفضٍ قاطع وصاحت بمرارة:
-ما ينفعش يا صادق.
وتابعت وهي تحاول إيقاظ المنطق في عقله:
– بنتك وأشرف مش شبه بعض في أي حاجة، تقدر تقولي واحدة عايشة طول عمرها ما بين السعودية والقاهرة، هتقدر تعيش في الارياف وتستقر هناك ازاي؟!
واسترسلت بـ إيضاحٍ أكثر:
-أختك صعبة وإنت عارف الكلام ده كويس أوي، دي مامة داليا ما استحملتش فكرة إن بنتها تعيش معاها في بيت واحد، وخافت عليها وخدتها جنبها وهي ما تعرفهاش ولا عاشرتها.
اقتربت منه أكثر، وتجمعت في عينيها دموع اللوم والعتب وهي تستطرد:
-نقوم إحنا اللي عارفين طبع أختك وعنادها، نرمي لها بنتنا البريئة علشان تذوق على إيديها كل أنواع المرار؟!
ثم شددت على كلماتها بنبرة حادة وحاسمة:
– أنا لا يمكن أوافق على كده أبدًا يا صادق، وخلي بالك لو بنتك اتجوزت أشرف، مش بس فاطمة اللي هتبقى حماتها، مامتك وأخواتك كمان هيبقوا حماة بنتي، وهيتدخلوا في كل صغيرة وكبيرة في حياتها.
أمالت رأسها تبتلع غصتها، وراحت تستجدي تعاطفه الأبوي قائلة بضعفٍ وانكسار:
-حرام عليك يا صادق، إنت ازاي هانت عليك بنتك بالطريقة دي؟