الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين
وقبل أن يفتح أي منهم فاه ليعقب، بادرت بالحديث سريعًا وهي تنظر لوالدها برجاء ممتزج بالإصرار:
-من فضلك يا بابا.
تنهد بعمق واستسلم لإلحاحها، ثم نهض واضعًا يده على كتفها بحنو، وتحركا معًا خطوة بخطوة حتى اختفيا خلف باب المكتب، بينما تابعت راندا أثرهما بنظراتٍ تفيضُ بالاطمئنان.
داخل المكتب، جلس منير على الأريكة الوثيرة وأشار إليها بالجلوس، فامتثلت وجلست بجواره مباشرة. أخذ يدها الصغيرة بين كفيه الدافئتين وقال متبسمًا:
-أدينا بقينا لوحدنا، قولي اللي أنتِ عاوزاه.
ثبتت عينيها في خاصتيه، وبنظراتٍ تصرخ بكل ما في قلبها من وجع تمتمت:
-حضرتك عارف أنا بحبك وبحترمك قد إيه.
هز رأسه مؤكدًا، وخرج صوته دافئًا يفيض بالحنان:
-طبعًا عارف.
تابعت بنبرة توسل مريرة:
-أنا عاوزة أحافظ على درجة الحب والاحترام ده يا بابا، مش عاوزة مكانتك تقل في قلبي.
عقد حاجبيه دهشةً وسألها مستنكرًا:
-ومكانتي هتقل ليه في قلبك يا نانا؟
ترقرقت الدموع في عينيها الغارقتين بالأسى، وبدأت تتجمع لتشكل غشاوة تخفي ملامحه وهي تجيبه:
-تفتكر لو حضرتك ظلمتني، هفضل محتفظة بنفس درجة حبي ليك جوة قلبي؟!
أجابها بلهفة شديدة وخوف حقيقي من أن يمسها سوء:
-وأنا آخر حاجة ممكن أفكر فيها إني أظلمك.
لمعت الدموع في عينيها مهددةً بالهبوط، فسألته بصوت متهدج، قبل أن تخترق صدرها شهقة بكاء رغماً عنها:
-ولما تحرمني من الإنسان الوحيد اللي اتمناه قلبي، متبقاش بتظلمني يا بابا؟
رغم أن قلبه اعتصر ألمًا لمنظر دموعها التي تقاوم النزول كبرياءً وتمردًا، إلا أنه حافظ على هدوئه وثباته، وقال بصوت رصين:
-لا يا نهلة، مش هبقى بظلمك، هبقى بحافظ عليكِ
وبرشدك للصح، وأرجعك لما تضلي الطريق .
نحت كل مشاعر الخجل جانبًا، وهمست بنداء قلبها الصادق دون أي مقدمات:
-أنا بحب رشيد أوي يا بابا، لو سابني هموت صدقني.
هزت رأسها بضعف فانهمرت الدموع بعد أن فقدت السيطرة على حبسها، واستطردت بانهيار:
-لو بعد عني هتكون نهايتي.
ابتسم بنظرات امتزجت بالشفقة والحنان معًا، ثم ربت على يدها بحنو بالغ وقال مسكنًا روعها:
-بيتهيأ لك يا حبيبتي، بكرة بعد ما تتجوزي الشخص اللي أنا اخترتهولك، هتتأكدي إن كل اللي عشتيه مع الولد ده مكنتش مشاعر حقيقية، كانت مشاعر مراهقين، انتهت مع دخول الحب الحقيقي لحياتك.