الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين
انهمرت الكلمات من ثغر نهلة وراحت تروي لمايسة كل ما دار بينها وبين أبيها من مشادات وخيبة أمل.
ثم شردت بعينيها نحو الحديقة، تراقب ظلال الأشجار الساكنة تحت ضوء القمر، وقالت بنبرة قاطعة:
-أنا خلاص، أخدت قرار وهنفذه بكرة.
سألتها مايسة بفضول قلق، يدفعه خوفها الدائم عليها:
-قرار إيه يا نهلة؟
قالت بصلابة لا تلين:
-أنا ورشيد لازم نتجوز وفي أسرع وقت.
ثم تنهدت بأسى ومرارة وكأنها تحمل ثقل الكون فوق كتفيها، وأردفت:
-لازم أحطهم قدام الأمر الواقع.
صُعقت مايسة، وسرى الخوف في عروقها، وقالت باستنكار شديد وذهول لم تستطع إخفاءه:
-أنتِ بتقولي إيه يا نهلة؟!، أنتِ أكيد اتجننتي.
انتفضت وصاحت بحدة، دفاعًا عن كرامتها وحبها:
– اتجننت؟!، اتجننت عشان بتمسك بحقي في الحياة؟!
حاولت مايسة جاهدة أن تلجم هذا الإندفاع، وأن تعيد صديقتها إلى عقلها قبل أن تتهور وتفعل ما لا يحمد عقباه، فقالت مستعطفة:
-مش بالطريقة دي يا نهلة، أنتِ كده بتدمري نفسك وبتدمري رشيد معاكِ
ثم تابعت بنبرة تحذيرية لعل الكلمات توقظها من غفلتها:
-إخواتك لو عرفوا هيدمروا رشيد، واحتمال يلفقوا له تهمة ويحبسوه ويضيعوا مستقبله.
توقفت الكلمات في حلقها وهلعها على مصير رشيد يزداد،لتتابع:
-حرام عليكِ يا نهلة، رشيد ما يستاهلش منك كده.
عقدت حاجبيها باستغراب من رد فعل صديقتها المبالغ فيه من وجهة نظرها، وقالت بثقة عمياء:
– محدش هيقدر يأذيه، إخواتي مش هيجرأوا يأذوه لو اسمه ارتبط باسمي، هيخافوا على نفسهم من الشوشرة والفضيحة.
انهمرت دموع صديقتها عجزًا وخوفًا من العواقب، وتوسلت إليها وهي تقول:
-بلاش تعملي كده يا نهلة، أرجوكِ اصبري.
أجابتها بنبرة قاربت على الجنون، وعيناها تتسع تيهًا وشرودًا:
-أصبر لحد إمتى يا مايسة؟!، لحد ما ألاقي نفسي قاعدة في الكوشة مع العريس اللي اختاروه على ذوقهم؟!
ثم تحولت نظراتها إلى صرامة مطلقة وعيون تشتعل بالتحدي:
-أنا خلاص أخدت القرار، وهكلم رشيد حالا وأخليه يقابلني بكرة في المكان بتاعنا، كل حاجة لازم تخلص بكرة، مش أنا اللي هقعد وأحط إيدي على خدي وأسيبهم يدمروني.
_______*________
انقضى سواد الليل الموحش، وأشرق نهار جديد يحمل في طياته شمسًا كان من المفترض أن تنشر خيوط الأمل والتفاؤل في القلوب، لكنه، على النقيض، جاء مريبًا، يغلفه الحذر والخوف في عيون البعض، كعيني نهلة التي باتت تقف على حافة هاوية لا تدرك عمقها، مقبلة على خطوة مجهولة العواقب، لكنها تمضي نحوها مكرهة، مدفوعةً بأمرٍ صارم من قلبها،ذاك العاشق المتمرد.