الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين

-أكل طنط فيفي غير يا ماما، دي ما شاء الله نفسها هايل في الأكل، وبعدين هي ما شاءالله عاملة محاشي وطواجن ورقاق، وكل الأصناف دي لما بتدخل الفرن بتبقى زي المطبوخة حالاً.

 

ثم نظرت إلى والدتها بنظرات توسل ورجاء صامت لتجبرها على إغلاق هذا الموضوع، شعر علي بالتوتر السائد، فنهض واقفاً وقال بحماس مفتعل لكسر الحدة :

-أنا هقوم أجهز أحلى سفرة علشان نتغدى كلنا مع بعض.

 

ثم مال على رأس والدته، وقبلها بحب جارف وهو يهمس:

-وحشني الأكل من إيدك يا فيفي.

 

انفرجت أساريرها وابتسمت بانتصار قائلة:

-ألف هنا على قلبك يا حبيبي.

 

ثم التفتت نحو نعمة، ورمقتها بنظرة تحدٍ صريحة وأردفت:

-أديني عملت لك خزين يكفيكي أسبوعين، ولما يخلص، هعمل لكم تاني إن شاء الله.

 

تآكلت نعمة من الغيظ وضاق صدرها من أسلوب فاطمة، فقد رأت أنها تتحدث بعفوية ومن باب المصلحة ل ابنتها التي لا تطيق الطعام البايت فعلاً، ولم تستوعب أن فاطمة وعايدة اعتبرتا كلماتها تعدياً صريحاً واعتراضاً على تصرفهما.

 

تحركت عايدة وتحدثت وهي تنظر إلى ابن أختها بحنو:

-خليك مرتاح يا قلب خالتك.

 

ثم التفتت إلى أماني وقالت بإشارة من يدها:

-تعالي معايا يا أماني.

 

توجهت الشقيقتان نحو المطبخ بخطوات واثقة، بينما كانت نعمة تستشيط غضباً من داخلها لاقتحامهن مطبخ ابنتها وفرض سيطرتهن عليه، لكنها التزمت الصمت هذه المرة مجبرة، بعد أن لمحت نظرات داليا التي تتوسل إليها مجدداً بأن تلتزم الهدوء ولا تفسد اليوم.

 

______*_______

 

نزلت نهلة إلى الطابق السفلي لتجد والدها لا يزال جالسًا برفقة والدتها وأشقائها، اقتربت منهم بملامح واجمة تعلوها جدية صارمة، وقالت بنبرة حاسمة:

-لو سمحت يا بابا، عاوزة اتكلم معاك لوحدنا في المكتب.

 

قابل نبرتها الحادة بابتسامة هادئة محاولاً امتصاص توترها، ورد عليها برفقٍ وهو يشير لها:

: تعالي اقعدي الأول علشان عاوزك في موضوع مهم.

 

أجابته بآلية وجفاء شديدين:

-عرفاه.

 

تبادل الجميع نظرات تعجب واستغراب، فاستطردت مفسرة:

-كنت نازلة من شوية وسمعت حضرتك.

 

تدخلت راندا، وسألتها بنبرة مبطنة بالهدوء:

-وإيه رأيك يا نانا في اللي سمعتيه؟

 

التفتت إليها وقالت بثبات:

-رأيي معروف لحضرتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *